الساعة وكل ساعة وقمة العرب البحرينية
| د. عبدالله الحواج
تعيش مملكة البحرين خلال هذه الفترة أيامًا لا تُنسى؛ فبعد الاحتفاء بيوم الصحافة العالمي والصحافة البحرينية وقبلها عيد العمال في الأول من شهر مايو الجاري، تستعد المملكة قيادةً وحكومةً وشعبًا لاستقبال أشقائها القادة العرب في الخامس عشر من هذا الشهر، وذلك في أول قمة عربية تنعقد على أرض مملكتنا الحبيبة. في ذلك اليوم سوف تتجه أنظار العالم نحو قصر الصخير العامر وسط ظروف استثنائية، حيث مداولات الزعماء وأطروحات وزراء الخارجية، حاملة ملفات الساعة وكل ساعة. الساعة هي كل ما يتعلق بنتائج مفاوضات الهدنة من أجل غزة، وكل ساعة وهو ما يرتبط بكل قضايا الأمة العالقة، ومشكلاتها المعلقة، ومعاناتها مع التدخلات الأجنبية في شئونها الداخلية، إلى جانب الاستقرار المنشود الذي لم تعد تنعم به شعوب عربية متعددة في اليمن وليبيا وسوريا والعراق والسودان ولبنان، ناهيك عن قضية العرب المحورية وهي القضية الفلسطينية. قضايا الساعة وكل ساعة هي العنوان الملائم لقمة العرب البحرينية، الساعة الحرجة التي يعيش فيها شعبنا في غزة المدمرة ونحن نضرب أخماسًا في أسداس، ماذا يحدث يا ترى في رفح الآن؟ هل هجم الإسرائيليون أم لم يهجموا؟ هل استجابوا للجلوس مع حماس والأشقاء في مصر وقطر ورئيس المخابرات الأمريكية، وهل قبلوا بما يُسمى بحرب الشروط والشروط المتبادلة، أم أن الكيان الإسرائيلي مازال يفرد أجنحته العدوانية على الإقليم، ومازال المسئولون عن ملف الحرب في غزة على عنادهم من أجل اقتحام رفح وخان يونس وغيرهما من مدن مازالت على قيد الحياة داخل القطاع الجريح؟ في جميع الأحوال، مازالت الأسئلة معلقة، ومازال الزعماء العرب مع فرق عمل مكلفين بدراسة المشهد، يعملون ليلاً نهارًا من أجل أن تكون قرارات قمة البحرين حاسمة، وأن تصبح هذه القرارات نافذة منذ صدورها، حل الدولتين، القدس الشرقية عاصمة أبدية للفلسطينيين وليست للإسرائيليين، الخروج الشامل الجامع للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، مع خضوع القطاع لإدارة جديدة تستطيع قيادة مفاوضات “اليوم التالي”، بالإضافة طبعًا لفرض سلام الشجعان وليس سلام الجبناء على كل من تسول له نفسه الإساءة لأمتنا أو الانتقاص من مقدراتها. قضايا كل ساعة تأتي على رأسها حال السودان الذي لا يسر أي حبيب، الانقسام والتشرذم والحرب بين الجيش وما يُسمى بـ “قوات الدعم السريع”، الكل يبحث عن سلطة فوق لا دولة، وعن دولة فقدت سيطرتها على قارة السودان الكبير، وعن شعب لا يسعى إلا إلى السلام والوئام والعيش الآمن الكريم. ملفات الساعة وكل ساعة قد تذهب لحدود اليمن، ومن البحر إلى النهر تتربص بنا ملفات أخرى، ومعارك تحت الرماد، وبراكين مهيأة للانفجار في أي لحظة، وكان الله في عون زعمائنا العرب، وعون شعوبهم التي تنتظر منهم الكثير، والعد التنازلي على أشده، حيث إن الوقت لم يكن في صالحنا، والفرصة مازالت على البعد القريب منا.