جردَة حِساب..
| عباس العماني
الأربعاء الماضي صدر الأمر الملكي بفضّ دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي السادس لمجلسيْ الشورى والنوّاب، مُعلنًا انقضاء نصف عمر المجلس في دورته الحاليّة بالتمام والكمال. مداولات 32 جلسة كانت مادّة دسمة للإعلام والصحف ووسائل التواصل الاجتماعي والمهتمّين طوال الفترة الماضية، وكلّ ما كُتِب ونُشر وقيل لا يُشكّل سوى “حلطمة” على الأغلب الأعمّ، و تفاعلًا بأغلبيّة سلبيّة يهدأ بهدوء تداول فيديوهات “الترند” الأسبوعيّة التي سنفتقدها في الأسابيع القادمة؛ وللإنصاف كل ذلك لا يُعدّ مرجِعًا تقييميًّا يمكن الاستناد عليه لأداء المجلس أو أداةً حقيقية يمكننا من خلالها تقييم أداء “أصحاب السعادة”. نحن أمام إجازة تشريعيّة طويلة ربّما تتجاوز مدّتها 5 شهور – من الممكن استثناء ما تبقّى من عوالق في عمل اللجان - من الإجحاف أن تنقضي هذه المدة الطويلة جدًا في سُباتٍ صيفيٍ عميق أقرب للغيبوبة كما حصل في الدور الماضي؛ حريّ بالمجلس تأسيس عُرف جديد سيشكّل “سابقة” - لو أُخذ به - في عمل مجلسنا النيابي عبر العمل على إيجاد آليات لتقييم داخلي مؤسّسي مبني على أُسسٍ علميّة، تدرس مستوى ونتائج أداء الحراك البرلماني ومخرجات العمليّة التشريعيّة ككلّ وفق الأُطر الدستوريّة والقانونيّة من جهة؛ وتقييم فردي للنوّاب وأدائهم بالرجوع لبرامجهم الانتخابية وسجّلهم التشريعي والرقابي من جهة أخرى. هناك متسّع كبير من الوقت ممكن استثماره بالتنوّع في آليات التقييم عبر إجراء لقاءات واجتماعات موسعّة مع المُختصّين والمُهتمّين والصحافة والجمعيّات السياسيّة وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المتخصّصة بمختلف المجالات لرفد النوّاب بملاحظات ومقترحات وأفكار تُسهم في تطوير أداء المجلس والنوّاب خلال النصف الثاني من عُمر الفصل التشريعي السادس. * كاتب بحريني