القلق الذي يأكل أوروبا
| عارف العبد
القلق يجتاح أوروبا وهي تطرح السؤال.. إلى أين، بعد أكثر من سنتين على بدء الهجوم الروسي على أوكرانيا.
وقد أشار مسؤول السّياسة الخارجيّة في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قبل مدة إلى أنّ “الأشهر القليلة المقبلة ستكون حاسمة” في تحديد مسار الحرب في أوكرانيا، لافتًا إلى أنّ “العديد من المراقبين يتوقّعون هجومًا روسيًّا هذا الصّيف، وأوكرانيا لا يمكنها أن تنتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركيّة المقبلة”. المشكلة الكبرى بالنسبة لأوروبا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نجح في تجاوز كل الصعاب التي برزت أمامه، وهو قد ازداد قوة بعد أن تمكن من النجاة من أكثر من مأزق ومطب واجهه، فقد أظهرت روسيا تماسكا اقتصاديا على المستوى العالمي خلال هذه الحرب، ولم تنجح الولايات المتحدة في إحكام حصار اقتصادي على روسيا بل العكس، فإن الاقتصاد الروسي نجح في الصمود بعد أن تحول إلى اقتصاد حرب، فيما تعاني أوروبا من مشكلات اقتصادية متعددة حيث أقفل أمامها النمو وتراجعت خطط التطور وشعرت بكلفة الشتاء.
المشكلة الثانية التي تواجه أوروبا هي عدم تمكنها من تأمين كل المتطلبات الحربية لأوكرانيا إن على مستوى التذخير بالأسلحة والقذائف أو الصواريخ.
ومما زاد في طين أوروبا بلة أن روسيا استعانت بثلاث دول في مواجهة الحصار الغربي، الصين وكوريا الشمالية وإيران، والتي زودت روسيا بطائرات مسيرة حربية أثبتت جدواها وفاعليتها في المعارك والخوف أن تزودها بصواريخ طويلة المدى كبيرة القدرة على التدمير.
الجبهات الأوكرانية عطشى إلى الذخائر، وسائر الإمدادات الغربية، والأميركية منها تحديداً، وهي اليوم في موقف دفاعي، وتحت ضغط روسي متواصل لإحداث اختراقات تعيد ترجيح كفة موسكو على الأرض.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان