بداية النزول عن الشجرة؟
| عارف العبد
تبنى مجلس الأمن الدولي في 25 مارس الجاري للمرة الأولى منذ بدء إسرائيل شن حربها على قطاع غزة، قراراً يحمل الرقم 2728 ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، ويطالب بالإفراج الفوري عن جميع الرهائن وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. وقد تم تبني هذا القرار بعد أن امتنعت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن عن التصويت، إلا أن حكومة الحرب الإسرائيلية المنزعجة والمصدومة من القرار، اعتبرت أن الإدارة الأميركية "تخلت" عن سياستها السابقة، وقرر بنيامين نتنياهو الغاضب، إلغاء سفر وفد إسرائيلي إلى واشنطن لبحث مسألة الهجوم على رفح احتجاجاً على عدم استخدام الولايات المتحدة حق النقض لمنع صدور هذا القرار المذكور. ردود الفعل على قرار نتنياهو أشارت إلى احتمال بداية أزمة كبيرة بين البلدين الحليفين، من الممكن أن تعرض إسرائيل إلى بداية مشكلة وخطوات عقابية وإن كانت خجولة من الولايات المتحدة ودول غربية عدة، تبدأ من أوروبا، وقد تتسع لتشمل دولا عديدة، ما يضع إسرائيل أمام عزلة ليست هينة وقد تكون شاملة حسب توقع صحف إسرائيلية أساسية. وقد كان لكلام رئيس أركان الجيوش الأميركية خلال الساعات الماضية دلالته، حيث كشف أن بلاده لم تزود مؤخرا إسرائيل بكل ما طلبته من أسلحة أولا لعدم القدرة، وثانيا لعدم الاستعداد لذلك الآن أي عدم الرغبة. لهذه الأسباب سارع نتنياهو إلى التراجع عن خطوته وعاد وسمح بتحضير الوفد للسفر إلى أميركا مجددا. الإدارة الأميركية تريد ضمان تحقيق خطوتين في هذه الفترة. الأولى: منع اجتياح مدينة رفح مع هذا الكم الكبير من المدنيين العزل في المدينة المحاصرة. ما سيضع أميركا وإسرائيل أمام المسؤولية عن مجزرة وجريمة جديدة رهيبة فوق مجازر وجرائم الإبادة التي ارتكبت حتى الآن بحق الشعب الفلسطيني. الثانية: منع إسرائيل من توسيع الحرب باتجاه لبنان، لكي لا تتحول إلى حرب إقليمية واسعة تغطي على حرب أوكرانيا وتصبح بديلا لها. الحلقة تضيق حول نتنياهو، فبعد تكرار أميركا استخدام الفيتو أكثر من مرة في مجلس الأمن لمنع قرار وقف إطلاق النار، اضطرت إلى السكوت والامتناع عن التصويت لتمرير القرار الأخير. ما يعني أنها أفسحت المجال للقيادة الإسرائيلية لكي تتنبه وتتجه لبداية التحرك لكي تتراجع وتعيد النظر بخططها التدميرية والحربية المعدة تجاه الفلسطينيين، وتبدأ بالتراجع وإعادة النظر بالتصعيد. فهل وصلت الرسالة إلى القيادة الإسرائيلية التي يفترض أن تبدأ بخطوات الفهم والاستيعاب والتأقلم للنزول عن شجرة التصعيد المفتوح في كل الاتجاهات؟.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان