تخمينات ليلية

| عطا السيد الشعراوي

ألهب وقوع حدث أو آخر من بين كم هائل من التوقعات لمن تصف نفسها بخبيرة أبراج، حماس البعض ممن ينبهرون بمن يطلون علينا عبر شاشات التلفاز ويتوغلون بعبارات منمقة وفضفاضة في مجالات وعلوم غير تقليدية وغير معروفة للسواد الأعظم من المتابعين الذين يجعلون من هؤلاء "النجوم" مرجعًا يعودون إليهم بالسؤال والاستفسار عن الأحداث التي يمكن أن تقع، وكأنهم اطلعوا على الغيب. فبمجرد أن وقع طلاق بين فنان وفنانة، وكان من بين توقعات "خبيرة أبراج" ملأت الشاشات قبيل انتهاء عام 2023م، انبرى ـ وللأسف الشديد ـ عدد من المذيعين المعروفين للإشادة بالخبيرة وكيف أنها تتوقع المستقبل، وفتحوا نقاشًا مجتمعيًا وفقهيًا حول التنجيم والتخمين وحكم التصديق والقبول به، لتحقيق أكبر قدر من المشاهدات للقنوات التي يعملون بها، استغلالاً لحالة الدهشة المجتمعية رغم تفاهة القضية (وقوع طلاق بين فنان وفنانة) وحتى بدون التثبت رسميًا من وقوع الطلاق، واستبعاد ما يمكن أن يكون من اتفاق لخلق هذه الحالة العامة من المتابعة. الغريب، والذي يجب أن يدعو كل من يصدق أو يفكر في تصديق هؤلاء المنجمين أنه لم تمر سوى أيام معدودة وتلقت هذه الخبيرة صدمة بعدم تحقق توقعها بفوز المنتخب المصري لكرة القدم بتحقيق إنجاز رياضي قاري، بل خرج المنتخب المصري مؤخرًا من بطولة كأس الأمم الأفريقية من دور الـ 16، وبعد ما وصف بأنه أسوأ مشاركة له في البطولة عبر تاريخها، حيث لم يتمكن من تحقيق أي فوز خلال جميع المباريات التي لعبها. اللوم الأكبر هنا على المذيعين والإعلاميين الذين يفسحون المجال أمام هؤلاء ويتركون لهم حرية في الزمان والكلام في أمور غيبية لا يعلمها إلا الله، ويتسببون في حالة من تغييب وعي وتضييع وقت المشاهد وتشتيت تركيزه على الأهم من القضايا. كاتب مصري