عقيدة بايدن في مواجهة عقيدة نتنياهو
| عارف العبد
توقّع الكاتب والمحلّل السياسي الأميركي توماس فريدمان بداية الشهر الحالي أن تشهد الفترة المقبلة ظهور "رؤية استراتيجية جديدة طموحة وجريئة لإدارة بايدن"، سمّاها "عقيدة بايدن"، على وزن "عقيدة أوباما" التي باتت ماركة مسجلة باسم الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهي اختصار لنظرية الخروج من مناطق الحروب وحماية جنود أميركا، وإبرام اتفاقات مع أعدائها. أما "عقيدة بايدن" بحسب فريدمان فهي نظرية "التعامل مع الحرب متعدّدة الجبهات في الشرق الأوسط، والتي تشمل غزة وإيران وإسرائيل والمنطقة كلها، بما يستجيب لخطورة وتعقيد هذه اللحظة الخطيرة، وإلّا فإنّ الأزمة في المنطقة ستنتشر بطرق تقوّي إيران وتعزل إسرائيل وتترك قدرة أميركا على التأثير على الأحداث هناك نحو الأفضل في حالة يرثى لها". واعتبر فريدمان أنّه إذا تمكّنت الإدارة من القيام بكلّ ذلك وتمّ ربط المسارات الثلاثة معاً، فإنّ "عقيدة بايدن" قد تصبح أهمّ عملية إعادة تنظيم استراتيجي في المنطقة منذ معاهدة كامب ديفيد عام 1979. لكن المتعارف عليه أن توجهات الرئيس الأميركي بالرغم من مسارعته لدعم إسرائيل ونصرتها بكل الوسائل، ليست التوجهات الوحيدة المطروحة لمعالجة الأوضاع في المنطقة بعد عملية طوفان الأقصى وحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة. أول الردود على بايدن أتت من شوفائيل بن غفير، نجل وزير أمن إسرائيل، ايتمار بن غفير، الذي وصف الرئيس الأميركي بالخرف. وقال شوفائيل في مشاركة عبر حسابه بموقع إكس: "في هذه الأوقات الصعبة، من المهم رفع مستوى الوعي بمرض الزهايمر، وهو مرض تنكسي يصيب الدماغ وهو السبب الأكثر شيوعا للتدهور المعرفي والخرف في سن الشيخوخة. مرض خطير يؤثر على وظيفة الشخص وقدراته على التواصل"، وقد أرفق كلامه هذا بصورة للرئيس الأميركي. صحيح أن بن غفير سارع للاعتذار من الرئيس الأميركي، لكن الأمر لم يقف عند هذه الحدود، بل إن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو واجه بايدن باستمرار عبر رفضه أي حل ينص على الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وهو الحل المعروف بحل الدولتين. وقال: يجب على غزة أن تكون منزوعة السلاح وأن تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية كاملة". واستطرد "لن أساوم على بسط السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على كل الأراضي التي تقع غربي نهر الأردن، بصفتي رئيس الوزراء الإسرائيلي، أصررت على هذا الموقف إزاء ضغوط دولية وداخلية هائلة. إصراري هذا هو ما أحبط خلال سنوات كثيرة إقامة دولة فلسطينية كانت تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل. طالما أشغل منصب رئيس الوزراء، سأواصل التمسك بشدة بهذا الموقف. وزيران إسرائيليان في حكومة نتنياهو، ردا على تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن التي دعا فيها إلى تغيير الحكومة الإسرائيلية المتطرفة، "من أجل إيجاد حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني"، وقالا "إن تل أبيب لن تسمح أبدا بإقامة دولة فلسطينية". في هذه الحالة الحرجة التي تواجه أميركا، من ستكون لها اليد العليا ومن ستفرض وجهة نظرها وتكون المسيطرة، عقيدة بايدن، أم عقيدة نتنياهو الذي يفخر برفض الحلول السياسية والسلمية ويصر على سحق حماس ورفض أية حقوق للشعب الفلسطيني؟.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان