وثيقة حماس والنقاط الناقصة

| عارف العبد

أصدر المكتب الإعلامي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في 21 من هذا الشهر بيانا حمل عنوان "هذه روايتنا لماذا طوفان الأقصى؟"، وقد أفرد البيان عبر 16 صفحة فولسكاب موزعة على خمسة بنود تشرح فيها الحركة وجهة نظرها للأوضاع وما جرى ويجري في فلسطين وقطاع غزة. البند الأول، جاء تحت عنوان: لماذا معركة طوفان الأقصى؟ والثاني، أحداث 7 أكتوبر والرد على ادعاءات وأكاذيب الاحتلال. والثالث بعنوان نحو تحقيق دولي نزيه، والرابع، تذكير للعالم من هي حماس. والخامس، تحت عنوان ما هو المطلوب؟ وأوضحت حماس في بيانها، الوثيقة المهمة، أن العملية كانت خطوة ضرورية واستجابة طبيعية، لمواجهة ما يُحاك من مخططات إسرائيلية تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، والسيطرة على الأرض وتهويدها، وحسم السيادة على المسجد الأقصى والمقدسات، وإنهاء الحصار الجائر على قطاع غزة. وشددت على أنها خطوة طبيعية بهدف التخلص من الاحتلال، واستعادة الحقوق الوطنية، وإنجاز الاستقلال والحرية كباقي شعوب العالم، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. ودعت حماس إلى وقف العدوان الإسرائيلي فورا على قطاع غزة، والعمل الفوري على وقف الجرائم والإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وفتح المعابر، وفك الحصار عن قطاع غزة، وإدخال المساعدات وتوفير كل مستلزمات الإيواء وإعادة الإعمار. وطالبت بالعمل على معاقبة الاحتلال الإسرائيلي قانونيا على احتلاله، وكل ما ترتب عليه من معاناة وضحايا وخسائر، والسعي لتدفيع الاحتلال أثمان جرائمه في قتل المدنيين، وأثمان تدميره البيوت والمستشفيات والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس والبنى التحتيَّة وغيرها. وأكدت حماس في الوثيقة ضرورة دعم المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي بكل السبل المتاحة، باعتبارها حقا مشروعا وفق القانون الدولي وكل الشرائع والأديان. ونفت في وثيقتها التقارير الإسرائيلية عن استهدافها مدنيين خلال الهجوم، مؤكدة أنها هاجمت فقط مواقع عسكرية، وقالت إن "تجنب استهداف المدنيين وخصوصا النساء والأطفال وكبار السن، التزام ديني وأخلاقي يتربّى عليه أبناء حماس"، مضيفة أن "مقاومتنا منضبطة". وشددت على أن "معركة الشعب الفلسطيني مع الاحتلال والاستعمار لم تبدأ في 7 أكتوبر عام 2023، إنما بدأت قبل ذلك منذ 105 أعوام من الاحتلال: 30 عاما تحت الاستعمار البريطاني و75 عاما من الاحتلال الصهيوني". ودعت حماس إلى مواصلة الضغوط الشعبية عربيا وإسلاميا ودوليا لإنهاء الاحتلال، وتفعيل حركات رفض التطبيع، وحركات مقاطعة البضائع الإسرائيلية ومقاطعة الشركات والمؤسسات التي تدعم الاحتلال. لكن ما فات حماس في هذه الوثيقة المهمة جدا، والضرورية، وهي الأولى التي تصدر عنها منذ اندلاع عملية طوفان الأقصى، أن تطرح أو تثير مسألتين مهمتين بالنسبة للرأي العام العربي والفلسطيني. الأولى غياب أية إشارة إلى نظرة تجاه العلاقات مع القوى الفلسطينية الأخرى، أو أية نظرة أو إشارة نحو ما هو المطلوب في المستقبل وإلى أين يتجه المشروع الفلسطيني؟ بالتأكيد فإن الجواب سيكون من حماس، انه من المتعذر وليس أوانه الآن، ومن الصعب جدا أن تطرح حماس هذه النقاط والعدوان على غزة لا يزال في قمة وحشيته واستهدافاته، وهذا ما يدفع الرأي العام العربي والفلسطيني إلى ترقب أجوبة عن هذه الأسئلة التي لا يجب إهمالها مستقبلا بأي شكل من الأشكال.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان