جهاز لكشف الوفاء
| أسامة مهران
بعد الأدوية الخارقة، وتلك التي تعيد إليك الشباب من أول نظرة، لن يكون بعيدًا أن نجد على السوشال ميديا قريبًا جهازا لكشف الوفاء، على غرار ذلك الذي كانت تستخدمه إسرائيل لكشف الكذب في حقبة الصراع العربي الإسرائيلي، وخلال فترة اللاسلم واللاحرب، لن يكون غريبًا أو مدهشًا أن يدق عليك الباب أحد الأشخاص "الديلفري" لكي يسلمك هذا الجهاز، حتى تأمن على ممتلكاتك، وأحبائك وصديقتك الخائنة أو صديقك الخائن، لن يكون مستهجنًا أو مستغربًا أن يحاول الذكاء الاصطناعي حماية البشرية من القلق الذي يداهم الفنانين والشعراء في أنصاص الليالي، ويأتي إليهم بالجهاز الذي يطمئنهم على أحوالهم ومستقبلهم، وعلى شريكة أو شريك العمر عندما يختفي أحدهم على حين غرة، فتنام مرتاحًا قرير العين، هادئ السريرة، طيب النفس. لن يكون غريبًا بعد أن تم اكتشاف طريقة جديدة لإدارة السمعة، وتحسين الصورة للناس والمؤسسات والدول وكبار المسؤولين باستخدام الذكاء الاصطناعي، أن يحل هذا العام وتلك التقنية مكان علماء الفلك والمنجمين، وقراء التاروت ليتنبأوا لك عن مستقبلك، وحالتك العاطفية والمادية والمعنوية والعملية في أي وقت من أيام السنة، وليس فقط مع قدوم رأس السنة. لن يكون عجيبًا أو غريبًا أو مُستنفرًا أو مستهجنًا إذا حاول أحدنا التواصل مع شقيق أو صديق أو قريب أو بعيد ووجده غاضبًا أشد الغضب، وعندما يحاول سيء الحظ منا الاستفسار فإذا به يكتشف أن جهاز كشف الوفاء أو نقاء السريرة قد وشى عليه بل وأحدث فتنة عن حسن نية بسبب سوء فهم متبادل. سوف يخترق الذكاء الاصطناعي حياتنا، وسيحل مكان العرافة أو قارئة الفنجان، سيدة التاروت بسنت يوسف أو سيدة الإشكاليات الفلكية ليلى عبداللطيف، سيستغني العالم عن المنجمين ولو صدقوا، وعن الدجالين إذا حضرت ملائكة الذكاء الاصطناعي. عالم الغد يذكرني بجدتي عندما كانت تفزعها ظاهرة طبيعية مفادها أن الأجسام الصلبة تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة، جدتي لم تفهم ولم تسمع عن هذه النظرية بالتأكيد، لكنها شاهدت الظاهرة فأفزعتها عندما حاولت إغلاق أحد أبواب بيتها فلم يغلق نظرًا لحلول فصل الصيف، وجدت الخشب أكثر التصاقًا ببعضه البعض، فجاءت مسرعة إلى أهل البيت معتقدة أن جنيًا فد لعب لعبته، أو شيطانًا قد تلبس الجدران. و.. يُقال ان من علامات يوم القيامة "الصغرى" أن يتكلم الحديد، وبالفعل عشنا وشفنا الحديد وهو يتكلم بكل لغات العالم من خلال شاشات التلفاز، ويقال.. يقال الكثير، لكن هل نحن أمام ذكاء اصطناعي حقيقي، أم أننا نعيش اللحظات الأخيرة التي تسبق علامات القيامة الكبرى بأمتار قليلة؟.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية