كيف تواجه التضخم؟
| عمر الكعابنة
لاحظتم في الآونة الأخيرة أن المبالغ النقدية التي كنتم تتقاضونها لشراء حاجيات معينة لم يعد بإمكانها أن تؤدي ذلك، بمعنى آخر وأبسط وعلى سبيل المثال، كانت العشرة دنانير تكفي لشراء 5 منتجات معينة، لكن في الوقت الراهن فإن العشرة دنانير لا تكفي لشراء 3 منتجات مماثلة. وهذا ما يسمى بالتضخم بكل بساطة، أي زيادة في سعر المنتجات بفترة زمنية معينة أو فقدان العملة لقيمتها السوقية، وهذا له أسباب متعددة، أبرزها أن يكون الطلب على السلع والمنتجات أعلى من الإنتاج، أو كثرة السيولة النقدية الفائضة عن الحاجة في السوق، مشكلات في سلاسل التوريد تسبب بزيادة كلفة الإنتاج، بالإضافة إلى كون الدولة تعتمد على الاستيراد من دول وأسواق أخرى لديها تضخم بالأصل. وللتضخم تأثيرات متعددة على الأفراد، بحيث إن الدخل الذي يتقاضونه لا يتناسب مع الأسعار المرتفعة في بعض المنتجات الأساسية بشكلٍ أكبر، بينما تأثيره على الدول يكون أكبر؛ لأنه يؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي والخطط والاستثمارات التي تتبناها لتنمية واستدامة اقتصادها الوطني؛ لذلك تلجأ بعض الدول لرفع سعر الفائدة مثلما يفعل الفيدرالي الأميركي لكبح التضخم، وفي أحيان أخرى تفرض ضرائب على الدخل. أما الأفراد فبإمكانهم مواجهة التضخم عبر ضبط النفقات وتوجيهها نحو الاحتياجات الأساسية، التنويع في الدخل، بحيث يعوض فرق الأسعار من خلال دخل آخر لسد هذه الفروقات، والاستثمار في الأسهم والأصول والاستثمارات المناسبة. ويمكن في بعض الأحيان وضع وديعة في البنك في حال التضخم؛ لأن المودعين عند رفع أسعار الفائدة ارتفعت معها أرباح هذه الوديعة، وهذا الأمر لا ينطبق على الدول التي يوجد فيها تضخم عال للغاية، وأكبر من سعر الفائدة الذي سيبقى سلبيا بهذه الحالة، وهنا لا ينصح بالاستثمار بالودائع أبدا. بينما على النقيض الآخر، يتأثر المقترضون بشكل كبير جدا من الفائدة؛ لأن ارتفاع أسعار الفائدة يعني تمديد عمر القرض ليصل لسنوات طوال في بعض الأحيان، هذه نبذة بسيطة عن التضخم وأسبابه وحلوله، أتمنى أنكم استفدتم منها.