"رجل القش" الواتسابي!

| د. جاسم المحاري

يسرد حديثه بأنه عضو في مجموعة "واتساب" تضم العشرات من الشرائح المُتلاونة في الفكر والتّوجه، ولكنني على "الصامت" دائماً لا أناقش ولا أتناقش وألتزم السكوت لأتجنب النقاشات العقيمة والأحاديث الخاوية التي تُشكّل – في الغالب – بؤرة للتشاجر المقيت، وتنتهي بالخلافات الحادة التي تزيد من كمّ المشاكل بين الأعضاء، وتُدمر أواصر العلاقات الودودة، وتفضح الأسرار المكتومة، وتنشر الشائعات المُغرضة وتتبادل عنها الاتهامات الباطلة في أجواء يسودها الترهيب الفكري المُنفر في بروز الأنا الفاحش والخروج الغالب على (الخصم)، والتموضع المُتناكف بين المعية فينة والضدّية فينة أخرى، بل وتخزين المحادثات السابقة في سبيل خلق انتصارات وهمية لاحقة في جُلّ موضوعات التحاور التي يلجُ غالبها عن سوء الفهم بين الأطراف المُتحاورة وتأسيسها على (مغالطات) رجل القش المُتعارفة! خلافاً للعضو الذي فضّل السكوت والبقاء صامتاً في مجموعته "الواتسابية"، يُلاحظ أنّه في أعقاب ذلك، تفضل الغالبية من الأعضاء الخروج واحداً تلو الآخر؛ ليقطعوا النقاش ويختصروا المحاورة ويُنهوا الموضوع بعدما سئموا أساليب البراعة في المراوغة والاحترافية في الجدل الذي يستند على الزائف من المعلومات والمُشوّه من الطرُوحات والمغلوط من الرؤى والضعيف من الاستنتاجات والجدلي من النقاشات والحجي من الأدلة لدحض حجة الخصم وسط أجواء أشبه بالمعركة التي تُوظف فيها المفردات التسقيطية الجارحة من أجل إلحاق الهزيمة بالخصم المُحاور والنيل منه بعيداً عن العقلانية في التفكير وإسداء النصح وتقديم المقترح في الموضوع المُنَاقَش.

نافلة:  تطبيق "الواتساب" وسيلة اتصال اجتماعية مهمة للأفراد والجماعات في مواقع أعمالهم وأماكن تواجدهم؛ إلا أنّ المغالطة البهلوانية – أو ما يُطلق عليها حديثاً مغالطة "رجل القش" وإشارتها إلى شهود الزور الذين وقفوا خارج قاعة المحكمة واضعين القش في أحذيتهم – تعكس بوضوح تلك الشخصية المصنوعة من القش التي يسهل هدمها أو تدميرها، وفشلها الواضح في معالجة القضايا استناداً على اقتباسات خاطئة أو دفاعات مستميتة أو خروج عن السياق، واحتدام وجهات النظر التي تهبط بلغة الحوار دون تقريب للمسافات أو نقل للخبرات أو اطلاع على المستجدات أو توثيق للحظات، بل والتفنن في إضاعة الوقت أو قتله حتى أوقات متأخرة من الليل!.

كاتب وأكاديمي بحريني