مندوبة كوبا وصراع "الديكة"!
| أسامة مهران
بعيدًا عن غزة، وقريبًا من العمق فيها، كانت مندوبة كوبا في الأمم المتحدة أكثر رجولة من نصف الإنسانية، ردت بعنف وشراسة على المندوب الإسرائيلي الذي طلب من الحضور الوقوف حدادًا على الضحايا الإسرائيليين منذ انتفاضة الأقصى، رفضت السيدة الحديدية الوقوف حدادًا على وهم، على قلب حقائق، على تزييف وتزوير للتاريخ، ما إن جلس الأعضاء على مقاعدهم حتى طلبت منهم الوقوف حدادًا على عشرات الآلاف من الضحايا الفلسطينيين في غزة والضفة وما بينهما، وقبل أن يمتثل الأعضاء لطلبها كانت قد ألقت خطبة حماسية اتهمت فيها إسرائيل بقلب الأوضاع، ببيع الوهم للمجتمع الدولي، بتغيير الخرائط والحقائق والمواقف والأحداث، قالتها بالفم الملآن: إننا أمام أكبر حركة تطهير عرقي في التاريخ، وأعنف تهجير قسري منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي، وإننا أمام قتل متعمد للأطفال بحجة الدفاع "الشرعي" عن النفس، وبذريعة القضاء على حماس، وضعوا تلمودهم على دباباتهم، وطاقية الماسونية فوق داناتهم، استعانوا بـ "الإخوة الأعداء"، ومن دون مقدمات كان "الإخوة الأعداء" في مياه البحر المتوسط بحاملات طائراتهم ومدمراتهم وأساطيلهم النووية الفتاكة. لم يمض كثير من الوقت حتى بدأ صراع "الديكة" بالهجمات المرتدة تجاه بعضهما، بايدن في زعامة الديمقراطيين، وترامب في سدة الحكم المزعوم على رأس أشاوسهم الجمهوريين، بايدن يتهم ترامب بمحاولة قلب نظام الحكم الديمقراطي في أحداث "الكابيتول"، وترامب يفتح النار على بايدن متهمًا إياه وحكومته بأنهم لم يكونوا على دراية بأن وزير دفاعه كان محجوزًا بإحدى المستشفيات لمدة ثلاثة أيام، ترامب يستعرض عضلاته الكلامية ووعوده البلاغية وهجماته الكاسحة، وبايدن ينسى أن غريمه يتحدث تمهيدًا لسنة جديدة طاحنة في الطريق إلى انتخابات البيت الأبيض نهاية العام الجاري 2024. "الديكة" يتبادلون اللكمات، والضرب تحت الحزام، والأمم المتحدة بقيادة أنطونيو غوتيريش تحاول ولأول مرة في التاريخ منع مجلس الأمن من اتخاذ أي قرار إضافي داعم لإسرائيل، في سابقة يستخدم فيها الأمين العام للأمم المتحدة سلطته بعد أن طفح الكيل وبلغت الروح الحلقوم، وجاوز الظالمون المدى. الوطن العربي مثلما عهدنا به يندد، وشعبه يلطم الخدود، في أحسن الأحوال يطلبون من بعضهم البعض وقف الاحتفالات بأعياد الميلاد، بعيد الميلاد الأرثوذكسي المجيد، في مصر وبلدان الكنيسة الشرقية، الجميع يقف على حافة التاريخ ليسأل نفسه: هل قمنا بالواجب؟ هل قصرنا؟ هل تغاضينا، وهل أفرطنا؟ الجميع يسأل يا ترى يا هل ترى، ماذا يمكننا أن نفعل ونحن لا نستطيع، ما كان بإمكاننا أكثر مما نحن فيه، العين بصيرة واليد قصيرة، وهل كان في الإمكان أفضل مما كان، أم أن ما كان هو الأفضل وليذهب الجميع إلى الطوفان؟!.
كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية