الإبادة في غزة وتحرك الرابطة الإنسانية

| عارف العبد

إثر أكثر من 90 يوما، من اندلاع عملية طوفان الأقصى والرد الإسرائيلي عليها، تأكد أن إسرائيل لا تجيد إلا الهدم والتدمير وتنفيذ حرب الإبادة الشاملة لأي مظهر من مظاهر الحياة المدنية في غزة، عبر أكثر من 1876 مجزرة وصلت إلى حدود سقوط أكثر من 30 ألف شهيد منهم نحو 10 آلاف طفل و7 آلاف سيدة. كل هذا، استدعى في العالم، مواقف سياسية وإنسانية مهمة وقوية ولافتة ومميزة. أولها، صدرت عن أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش الذي كان موضوعيا ومتوازنا في موقفه ونظرته إلى الأمور منذ البداية حيث اعتبر قائلا "من المهم أن ندرك أن هجمات حماس لم تحدث من فراغ، وأن هذه الهجمات لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعي الذي تشهده غزة". ثم عاد وبعد أن اعترضت إسرائيل واحتجت على كلامه ومضت في أعمالها الحربية الوحشية وتصرف بطريقة جديدة لم يكررها أي أمين عام سابق، حيث وجه رسالة غير مسبوقة إلى مجلس الأمن، محذرا من مخاطرها على مستوى العالم، كما حذر من أن النظام العام في القطاع يوشك أن ينهار بالكامل. واعتمد غوتيرش في ذلك على المادة 99 من الميثاق التأسيسي للأمم المتحدة، والتي نادرا ما تستخدم والتي تخوله "لفت انتباه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد حماية السلم والأمن الدوليين". موقف غوتيرش هذا ساهم كما يبدو، في لفت نظر دول كثيرة، إلى خطورة ما يجري في غزة من جرائم، وساهم في تحريك الرأي العام العالمي في أغلب الدول الغربية. ما استدعى على سبيل المثال أن تقدم دولة ماليزيا على منع السفن الإسرائيلية من دخول المياه الإقليمية الماليزية، كما منعت الحكومة الماليزية السفن الماليزية في الوقت عينه من شحن بضائع إلى إسرائيل. إلا أن الموقف الأكثر تقدما وفاعلية، تمثل في موقف جنوب أفريقيا التي تحركت مباشرة في خطوة غير مسبوقة حيث تقدمت إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي بطلب لإقامة دعوى ضد إسرائيل لانتهاكها اتفاقية منع الإبادة الجماعية.  وجاء في الدعوى الجنوب أفريقية، أن إسرائيل "قامت بأفعال تهدف للتطهير العرقي في غزة". السؤال في هذه الحال ما هو الدافع خلف هذه المواقف من غوتيرش وماليزيا وجنوب افريقيا بوجه إسرائيل غير الرابطة الإنسانية، التي لا يمكن ولا يجب أن تغيب في مثل هذه الظروف!.

كاتب وأستاذ جامعي من لبنان