"الفائدة" وقروض الإسكان

| أسامة مهران

ليس من العدل أن ترتفع أقساط قروض الإسكان على المواطنين لمجرد أن أسعار الفائدة المصرفية في ارتفاع، ليس معقولاً أن يتم ترتيب البيت البحريني من الداخل على أساس استقطاع محدد من الراتب، ثم يأتي المصرف المركزي ويرفع قيمة الأقساط الشهرية لأن أسعار الفائدة المصرفية ارتفعت في البنوك، وأن هذا الارتفاع جاء طبيعيًا نظرًا لارتفاع أسعار الفائدة على الدولار أو على العملات العالمية الأخرى. نحن ندرك أن العالم يعيش حالة فريدة من عدم الاستقرار، من التوتر في الإقليم وفي منطقة القوقاز وبحر قزوين، والبحر الأسود، ونفهم أن تداعيات هذه الحروب ستلقي بظلالها الكثيفة على أسعار الفائدة، على أسعار الذهب والمعادن النفيسة وربما على أسعار النفط، وبطبيعة الحال أسعار الحبوب والمواد الأساسية الضرورية. نفهم أن هذه الأوضاع ترفع أقساط القروض الجديدة، وأن هذه الزيادة لا تتم بأثر رجعي على قروض تم توفيق أوضاعها قبل سنوات، ونفهم أن المصارف تستقطع الفوائد من بداية منح القرض ولا تنتظر حتى يتغير الوضع على المقترض لسبب أو لآخر. الذي لا نفهمه أن البنوك أدرجت بندًا في عقود التمويل لبرنامج مزايا الإسكاني يقضي بخضوع أسعار الفائدة وهي "متغيرة" لكل تغيير يحدث، المدهش أن أسعار الفائدة عندما تنخفض لا تنخفض قيمة الأقساط على المقترضين، لكن عندما ترتفع ترتفع قيمة هذه الأقساط. الأمر محير إذا كانت أسعار الفائدة متغيرة، فلماذا لم نسمع عن تخفيض أقساط القروض عندما تنخفض الفائدة تمامًا مثلما يحدث عند الارتفاع؟ السؤال وجيه، والالتقاط مقلق لأصحاب الرواتب المحددة، والصدمة عنيفة للذين رتبوا حياتهم وظروفهم المعيشية على رقم لا يمكن تجاوزه وإلا فإن ذلك قد يؤثر على مستوى العائلة المعيشية وعلى أوضاعها الأخرى التي لا تنحصر فقط في مجرد قروض إسكانية أو تكاليف وفوائد مصرفية، أو أية تكاليف أخرى طارئة بخلاف التضخم الطبيعي الذي نستورده ويؤثر على مختلف أشكال وممارسات حياتنا من مأكل ومسكن وملبس وخلافه.  الحياة صعبة دون إرادتنا، والأعباء اليومية تتفاقم نظرًا للأوضاع الدولية والحروب التي مست أهم المناطق الاستراتيجية في العالم، حرب أوكرانيا، حرب غزة، التوتر عند المضايق والممرات المائية الدولية "باب المندب" مثالاً، بالإضافة إلى تحديات النمو وتفاقم المديونيات العالمية التي تجاوزت حدود الـ 300 تريليون دولار مع نهاية العام الماضي، وربما يقفز هذا الرقم إلى أكثر من 320 تريليون دولار أميركي بنهاية العام الجاري 2023. الدنيا بخير.. ربما، لكن الأكيد أن الحال لا يمكن أن يبقى على ما هو عليه، إذا ارتفعت أسعار النفط مثلاً قد ترفع معها كل شيء، وكذلك الحال بالنسبة لأسعار الفائدة المصرفية، وإذا تراجعت لا تعود الأسعار مثلما كانت، حيث لا تعود المياه أبدًا لمجاريها.

كاتب بحريني والمستشار الإعلامي للجامعة الأهلية