خدمة خاصة 2024
| د.حورية الديري
ونحن على وشك الانتقال لسنة 2024، هل نحتاج التأمل قليلًا للنظر فيما أمضينا تلك السنة التي احتضنتا طوال فترة من الزمن؟ أم أننا نحتاج إلى وقفة تقييمية، أو قد تكون خطوة تشجيعية تدفع بنا خطوات نحو الأمام؟ اختصارًا للأمر، فإنني سأدخل من منطلق مختلف تمامًا، وبات لزامًا علينا التنبيه والتركيز فيه بهدف التوعية والتنبيه خوفًا من أن يكون ذا طابع معنون باسم الكثيرين في كل حدث وموقف، وخشية من أن تصاب عدواه كل من يخلو تركيزه من حذر التقليد دون تفكير، لأنه صار سائدًا لدرجة لا يمكن أن يخلو أمر أو خبر أو حتى مظهر حياتي منه على الإطلاق لأنه تقليد أعوج، لأن الأمر مجرد رأي وألفاظ، وهذه ما تسمى تبعية الحقيقة المزيفة، عندما يتحول الشخص إلى كائن يرى نفسه في علو ومكانة، وله الحق في الانتقاد بحجة الرأي وحرية التعبير. وبصراحة تامة، بذلت جهودًا كبيرة خلال الأيام الماضية في عملية رصد التعبيرات أو التعليقات في مختلف منصات التواصل الاجتماعي، لكي أقيس اتجاهات الجماهير حول بعض القضايا والموضوعات، وذهلت من مستوى السلبية القصوى التي تعتري بعض العقول باختلاف فئاتها العمرية، وذهلت أكثر من طرق التعبير التي تستخدم في هذه المنصات، وليس العتب هنا على مسألة سن القوانين والأنظمة، بقدر ما يكون العتب ذاته على الجماهير التي تحرص على التواجد والتعبير والتفاعل باعتباره شيئًا محمودًا ومحبذًا، ومن أساسيات نجاح المنصات في العالم الافتراضي، لكنه يجب أن يكون وفق أسس ومنهجيات الأخلاق التي بها ننشأ، فطيب الأثر الذي نتركه هو الانعكاس الحقيقي لذواتنا، حتى في ظل الفضاءات ووجود الأسماء المستعارة لنا في هذه المنصات. فما نريده ونتوق إليه هو المراجعة والتقييم لكل ما نقوم به فلا يمكن أن تتزن لنا حياة ونحن نتذبذب مزاجيًّا ونقلد الآخرين، فما مآل أنفسنا إلا في ضياع افتراضي، فأرجوكم احموا أنفسكم من هذه الفوضى فمن حقها أن تنعم براحة البال والسلام. *كاتبة وأكاديمية بحرينية