خربشة ومغزى.. "النغم الموزون ،، تأنسه الكائنات"
| احمد عبدالله الحسين
النغم الموزون تأنسه الكائنات، والإذن تعشق جماليات الاصوات، ورهيف الترانيم والألحان حينما تشف السمع يتخثر عندها الاستلذاذ، وتعلو حالة وَجْد بالكلام الموزون. ولهذا الاستغراق في الأصوات والألحان يملئ اللحظة لتجانس مرغوب الاطاله. الإذن تعشق والقلب لها يشجوا لتراسل يتم بينهما مهيج. ولطالما كانت الأصوات مزامير فطرية والأرواح لها تسكن، وهذا سر ناموس تأنسه المخلوقات.
الأصوات منهما ما يُفرح، ومنها ما يُحزن، ومنها ما يُنوِم، ومنها ما يُضحك ويُطرب، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات يد ورجل ورأس تتوازن أدوارها.
المقامات تنشئ أصوات والحان تطرب الإذن، بل تنثر في السمع ذوقيات كمن يرى تلاوين وفواح ازهار الربيع، لذا فهي تؤدي الى اعتدال المزاج والاسارير التي يصعب وصفها.
الجِمَال طبعها يتأثر بالحداء تأثراً يستخف معها الأحمال الثقيلة، ويستقصر في سماع الحداء المسافات الطويلة، بل ينبعث فيها من النشاط ما يسكرها ويولهها، فتراها إذا طالت عليها البوادي، واعتراها الإعياء والكلال تحت المحامل والأحمال إذا سمعت منادي الحداء، تمد أعناقها وتصغي إلى الحادي ناصية آذانها، وتسرع في سيرها حتى تتزعزع عليها أحمالها ومحاملها، وربما تتلف أنفسها من شدة السير وثقل الحمل، وهي لا تشعر به لنشاطها وما ذاك الا انها تعشق نغمة الحادي.
السماع أثره في القلب محسوس، بل القلب يميل لكل نغم وطيف جاذب، ويكتسي روحانية وصفاء، واذا لم يكن كذلك فربما غلظ الطبع، وكثافة الدرن تمنع الذوقيات، لذلك الجِمَال والطيور بل جميع البهائم تتأثر بالنغمات الموزونة.
السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه ولكن يحرك ما هو فيه، فالترنم بالكلمات المسجعة الموزونة معتاد، والطقوس وترانيمها تندس في الغريزة، وتلهم الاتباع طالبين فسحة التواصل الغيبي والانكفاء الى الذات.
وللحجارةِ أهزاجٌ اذا نطقتْ
أجابَهَا مِنْ طُيورِ البَرِّ ناقِرُةُ
وحَنَّ مِنْ بينِها الكُثْبانُ عَنْ نَغمٍ
تُبْدِي عَنِ الصَّبَّ ما تُخْفيِ ضَمائِرُهُ