إسرائيل بين الأهداف والوقائع

| عارف العبد

في آخر مواقفه، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو: "إنه أبلغ مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان، الذي كان في زيارة إلى تل أبيب، أن إسرائيل ستواصل حربها على حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" حتى النصر المبين". في المقابل تقول وقائع العدوان اليومية إن إسرائيل نجحت حتى الآن في تحقيق هدف واحد بتفوق منظور، وهو تدمير أغلب قطاع غزة بكل مؤسساته بما فيها الصحية والتربوية، وقتل أكبر عدد من الأطفال والنساء والعجز وتشريد المواطنين الفلسطينيين في أنحاء القطاع. لكن إسرائيل المتوحشة في عدوانها وتصرفها، لم تحقق حتى الآن أية خطوة جدية باتجاه تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، وهي القضاء على حماس أو تكبيدها إصابة جدية. لقد جعلت إسرائيل غزة منطقة غير قابلة للعيش، عبر إلقاء أكبر كمية من القنابل والمتفجرات منذ قنبلة هيروشيما النووية، لكنها لم تحقق أية خطوة عسكرية جدية لا في كسر إرادة المقاومة الفلسطينية ولا في تحقيق تفوق عليها، ولا في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، أساس المعركة الدائرة الآن. في المقابل، فإن ملامح التصدع في الجبهة الإسرائيلية الأميركية، ماضية في الظهور والتبلور. الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي كان قد سارع إلى زيارة تل أبيب ومعانقة صديقه نتنياهو مبديا الدعم والتأييد والتغطية لإسرائيل مع ما جلبه معه من حاملات طائرات وسفن وغواصات نووية إلى المنطقة، قال مؤخرا: "إن إسرائيل بدأت تفقد دعم المجتمع الدولي بقصفها العشوائي لقطاع غزة، ما أودى بحياة آلاف المدنيين الفلسطينيين. بايدن تابع أنه يتعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقوية وتغيير حكومته، لإيجاد حل طويل الأمد للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، معتبرا أن "سلامة الشعب اليهودي على المحك حرفيا". وأضاف: "إسرائيل في موقف صعب، ولدي خلافات مع بعض القيادات الإسرائيلية".  أما وزير دفاعه لويد أوستن فقال في كلام صادم وواضح إن "واشنطن ستظل أقرب صديق لإسرائيل في العالم، ولن تسمح لحماس بالانتصار"، لافتاً إلى أن "إسرائيل تخاطر بهزيمة استراتيجية في حربها مع حماس إذا فشلت في الاستجابة للتحذيرات بشأن ارتفاع عدد القتلى المدنيين". المعضلة الإسرائيلية العميقة، هي في التناقض والتنافر المثير والكبير بين طموحاتها وشعاراتها والتطورات على أرض الواقع. إسرائيل دخلت الحرب مدعومة بأعلى درجات التأييد الأميركي والغربي وهي بدأت الآن تفقد هذا الدعم والتأييد. ماذا ستفعل إسرائيل للخروج من المأزق والحفرة الاستراتيجية التي وقعت فيها؟ المحنة الاسرائيلية لن تستغرق وقتا حتى تنجلي وتتفاقم. كاتب وأكاديمي من لبنان