أفراح ديسمبر
| وفاء فيصل
أن تكون بحرينياً هو مجدٌ في حد ذاته،، فخرٌ يتنامى منذ الصغر .. فخرٌ لا زال تأريخه قابعاً في ذاكرتي منذ المرحلة الابتدائية .. فقد كان السادس عشر من ديسمبر عرسُ البحرين الذي تتباهى به دانة الدانات .. تاريخاً يضاهي يوم ولادتي ،، تاريخا ايقنتُ من خلاله كم أن أيام ولادتنا تتماهى في حب الوطن .. ولطالما استبقتُ الباب في لهفةٍ من أجل ذلك العيد ،، عيد البحرين الخالد.. متزينةً بأوراق المشموم في ضفائرٍ طويلة، وثوبٍ من عرق الاصالة ينبض بجمال التراث .. كانت والدتي تشيرُ إليّ بالتمهل ، ولكنها لا تعلم أن شوقي الذي يداخلني هو من يحرك هذه اللهفة .. لم ألبث البقاء مطولاً حتى شاركتُ بقصيدة أتمنى لو ألتقي بأحد أبياتها الآن وسرعان ما انضممتُ إلى فرقة الفتيات الشعبية عبر احتفاليةٍ نظمها التلفزيون الوطني .. كبرت ُسريعاً ،، ولم تهدأ هذه اللهفة بعد .. بل أجج الشوق كياني حتى رأيتُ بحرينيّ الجميلة في كل معلمٍ وعلم .. اصبحت هذه الاحتفالات جزءاً خاصاً من عمري جزءاً متأصلاً يكبر كلما أكبر ، ويتعمق حتى ورثته لأبنائي اليوم .. كان ولا زال السادس عشر من ديسمبر في حلته المشرقة بمملكتي الغالية يوماً لا يمحى من ذاكرتي في كل عام … ها نحن اليوم نشهد أفراح ديسمبر ، نفخرُ بأمجادنا ، بتراثنا ، بجذورنا الطيبة العريقة وبولائنا الذي لا نراهن عليه .. بدءاً من عيد المملكة الوطني وإتصالاً بعيد جلوس جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه الله ورعاه .. و أينما تتجه انظارك لعروسي سترى مظاهر الاحتفال الخلابة تتنوع بين أداء الفرق العسكرية والشعبية ، الألعاب النارية ، المهرجانات المحلية والتي يتفنن بها أصحاب هذه الأرض في تقديم أعرق الأكلات البحرينية التراثية كالكباب ، القيمات ، الحلوى والرهش وغيرها الكثير .. لا زالت روحي الطفلة تشارك العالم أجمع فرحة الاستقلال ، تحمل علماً ، وتميل رقصاً كلما مال .. كأنني لا زالتُ هناك أنتظر تقديم فقرتي في طابور الصباح ، أصدحُ بشعري الرنان ، وأطلق لكلماتي الصغيرة كل عنان ..
إلى أرضي الغالية .. حتى آخر النفس .. أحبكِ ..