قبس من الذكريات مع شخصيات بحرينية بارزة... تقي محمد البحارنة

| د. منصور محمد سرحان

الأستاذ‭ ‬تقي‭ ‬محمد‭ ‬البحارنة‭ ‬أحد‭ ‬الوجهاء‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬البارزين،‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أحد‭ ‬الشعراء‭ ‬والأدباء‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭. ‬شغل‭ ‬منصب‭ ‬سفير‭ ‬فوق‭ ‬العادة‭ ‬مفوض‭ ‬لدى‭ ‬جمهورية‭ ‬مصر‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬1971‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬1974،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬سفير‭ ‬لمملكة‭ ‬البحرين‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭. ‬وعُيّن‭ ‬رئيسًا‭ ‬لبعثة‭ ‬البحرين‭ ‬لدى‭ ‬جامعة‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭.‬

أتذكر‭ ‬جيدًا‭ ‬عندما‭ ‬انتهى‭ ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬أول‭ ‬كتاب‭ ‬له‭ (‬أوراق‭ ‬ملونة‭) ‬في‭ ‬العام‭ ‬1998،‭ ‬اتصل‭ ‬بي‭ ‬يأخذ‭ ‬رأيي‭ ‬في‭ ‬طباعة‭ ‬الكتاب‭ ‬ونشره،‭ ‬وكان‭ ‬الكتاب‭ ‬بمثابة‭ ‬مذكرات،‭ ‬فنصحته‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬بعض‭ ‬مؤسسات‭ ‬الطباعة‭ ‬والنشر‭.‬

استفدت‭ ‬منه‭ ‬كثيرًا‭ ‬في‭ ‬معرفة‭ ‬تاريخ‭ ‬تأسيس‭ ‬الأندية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬والحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬عاصرها‭ ‬وساهم‭ ‬فيها،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬المستشارين‭ ‬الثمانية‭ ‬للهيئة‭ ‬التنفيذية‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1954،‭ ‬وتولى‭ ‬مسؤولية‭ ‬الأمانة‭ ‬العامة‭ ‬لاتحاد‭ ‬العمل‭ ‬البحراني‭ ‬منذ‭ ‬إنشائه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬1955‭. ‬كما‭ ‬حدثني‭ ‬كثيرًا‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬المنامة‭ ‬القديم‭ ‬والمعاصر،‭ ‬مركزًا‭ ‬على‭ ‬اللمحات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مدينة‭ ‬المنامة،‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬جعلني‭ ‬أتحين‭ ‬الفرص‭ ‬لتوثيق‭ ‬سيرة‭ ‬حياته‭. ‬وتمكنت‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬بتأليف‭ ‬كتاب‭ ‬عن‭ ‬شخصيته‭ ‬عندما‭ ‬تم‭ ‬تكريمه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬اللجنة‭ ‬الأهلية‭ ‬لتكريم‭ ‬رواد‭ ‬الفكر‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2006‭ ‬بعنوان‭ ‬“تقي‭ ‬محمد‭ ‬البحارنة‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الثقافة‭ ‬في‭ ‬البحرين”‭.‬

وتشاء‭ ‬الصدف‭ ‬أن‭ ‬نسافر‭ ‬معًا‭ ‬إلى‭ ‬مدينة‭ ‬الجزائر‭ ‬العاصمة‭ ‬لحضور‭ ‬الندوة‭ ‬السنوية‭ ‬لمنتدى‭ ‬الفكر‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬نظم‭ ‬تحت‭ ‬رعاية‭ ‬رئيس‭ ‬جمهورية‭ ‬الجزائر‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬حينذاك،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬نادي‭ ‬الصنوبر‭ ‬بالعاصمة‭ ‬الجزائرية‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬25‭ ‬إلى‭ ‬28‭ ‬أكتوبر‭ ‬2010‭. ‬

وعندما‭ ‬علمنا‭ ‬بوجود‭ ‬معرض‭ ‬كتاب‭ ‬نظم‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬العاصمة‭ ‬الجزائرية،‭ ‬توجهنا‭ ‬لزيارته‭. ‬وعند‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬إقامتنا‭ ‬لم‭ ‬نحصل‭ ‬على‭ ‬سيارة‭ ‬أجرة‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬مرور‭ ‬ساعة‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وبالصدفة‭ ‬كان‭ ‬سائق‭ ‬“التكسي”‭ ‬امرأة،‭ ‬واتفقنا‭ ‬معها‭ ‬أن‭ ‬تأخذنا‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬لزيارة‭ ‬بعض‭ ‬الأماكن‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬المدينة‭. ‬

جاءت‭ ‬في‭ ‬المساء‭ ‬فأبلغنا‭ ‬المسؤولون‭ ‬بالفندق‭ ‬وإذا‭ ‬بهم‭ ‬يحذروننا‭ ‬من‭ ‬الخروج‭ ‬معها‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬سيارات‭ ‬الأجرة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬المساء‭ ‬خوفًا‭ ‬على‭ ‬سلامتنا‭. ‬وإزاء‭ ‬ذلك‭ ‬ألغينا‭ ‬تلك‭ ‬الجولة،‭ ‬وقضينا‭ ‬أمسية‭ ‬سعيدة‭ ‬في‭ ‬الفندق،‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬الفكرية‭ ‬والأدبية‭ ‬في‭ ‬البحرين،‭ ‬وحمدنا‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬سلامتنا‭.‬

باحث‭ ‬ومؤرخ‭ ‬بحريني