جاء الخبر اليقين

| د.حورية الديري

لمن يوازن بين ما يخالج الفكر وما يمازج العاطفة، ولمن يتردد في إتاحة الفرصة لتقدم أحدهما على الآخر، هم فعليًا يعيشون في دوامة تتمركز حول نقطة لا جدوى من وجودها، سوى أنها فلسفة ترهقهم بمعادلتها الزائفة للحقيقة، هؤلاء يعانون صعوبة التأقلم مع الواقع، لأنهم منهكو الفكر والعاطفة في أمور لا طائل لهم بها، أيامهم تمر في متاهات تعوق الحياة الطبيعية، ولا يوجد أمر وأدهى من ذلك إلا أنهم يتوهمون جدواهم لكل شيء، ولا يستحق أحد مجاراتهم ومضاهاتهم مهما بلغ من العلم والمعرفة والخبرة؛ لذلك يعيشون حياة شبيهة بمسرحية لا مخرج لها، تدور أحداثها بمزاجية عالية، تجهد متابعيها فينصرفون عنها دون عبرة تذكر. من جانب آخر، فإن الخبر اليقين لا ينفع هؤلاء إلا بعد صدمة فكرية تعتري عواطفهم لفترة، حتى يعتادوا حياة المنطق والواقع، ربما يكون ذلك صعبًا في البداية، خصوصا في ظل وجود ذات المتاهات التي لا مفر لهم منها إلا بالخروج عن نقطة التمركز، ذلك يتحقق عبر إرادة قوية لعدم قبول التقمص للأدوار في أكثر من اتجاه، وبهذا التحليل نكون قد عرفنا المسبب الحقيقي لتلك الحالة منذ البداية.. وبصراحة أقوى فإن الأمر يتطلب التغيير الشامل وإعادة التأهيل للوصول نحو الحياة الآمنة المستقرة. وكم نعلم بأن هذا الحل قد يكون مستعصيًا على الكثيرين من الذين لا يمكنهم الفصل والربط بين الأهداف والمقومات التي يمتلكها الأشخاص المحتاجون لتلك الصدمة والتغيير، بل قد يصل بهم الأمر إلى الابتعاد الشامل عن نقطة الخروج من ذاك المكان، وبهذا نجدهم يومًا هنا وآخر هناك غير واضحي الوجهة والمسار، لهؤلاء نأتي بمكبر الصوت لرفعهم في اتجاه المكان الذي منه ينطلقون في فضاء أرحب لهم ولقدراتهم نحو حياة المنطق الواقع. كاتبة وأكاديمية بحرينية