لبنان إلى أين؟
| عارف العبد
يمر لبنان في هذه الفترة بمرحلة بالغة الدقة والخطورة، وليس مؤكدا حتى الآن، إذا ما كان قادرا على تجاوزها. إضافة إلى شغور منصب رئيس الجمهورية، منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون منذ نحو أكثر من سنة (30 أكتوبر 2022)، واستمرار الخلاف على هوية وشخصية الرئيس الجديد، فإن منصبا مهما آخر هو في طريقه للإصابة بداء الشغور والفراغ أيضا، وهو منصب قائد الجيش الذي يشغله الآن العماد جوزف عون الذي كان قد عين من قبل الرئيس المنتهية ولايته.
الخطير، والمقلق في الأمر، أن لبنان المتخم بالأزمات السياسية عبر استمرار أزمة شغور الرئاسة الأولى، يعاني أيضا من أزمة اقتصادية، بعد انهيار المالية العامة والمصارف منذ 2019 بانهيار قيمة العملة الوطنية امام الدولار عبر فقدانها أكثر من 90 % من قيمتها، إضافة إلى أزمة النازحين السوريين وما تشكله من ضغط اقتصادي اجتماعي، والذين بلغوا نحو مليوني نازح، مقابل أربعة ملايين لبناني. وفوق ذلك كله، تفاقمت الأوضاع الأمنية منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى في فلسطين وغزة، عبر اشتعال جبهة الجنوب اللبناني على طول 150 كلم مع إسرائيل نتيجة الاشتباكات اليومية مع حزب الله الذي يهدف إلى تخفيف الضغط عن غزة بإشغال الجيش الإسرائيلي على الحدود مع لبنان.
التطور الجديد الذي ظهر خلال الساعات الماضية تمثل بموقف وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال إننا "سنبعد حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني بترتيب سياسي دولي أو تحرك عسكري".. بمعنى أن الوزير الإسرائيلي يقول على حزب الله إخلاء الجنوب اللبناني بالدبلوماسية والتفاهم، أو أننا سنقوم بذلك عن طريق القوة العسكرية. الموعد الحساس والمفصلي هو العاشر من الشهر المقبل يناير، أي موعد انتهاء ولاية قائد الجيش الحالي وخروجه إلى سن التقاعد، وسط خلاف على تمديد ولايته عبر تأجيل تسريحه من الجيش المرفوض من قبل التيار الوطني الحر الذي يحوز على مقعد وزير الدفاع ومقاعد أخرى في الحكومة وأكبر الكتل النيابية المسيحية في البرلمان، ويدخل في تحالف قوي مع حزب الله.
الخطير في الأمر، أن منصب قيادة الجيش معرض للشغور، وفي الوقت عينه، لا يوجد أي ضابط في منصب رئيس الأركان المخول بقيادة الجيش في غياب قائده. الأمر لا يقف عند هذه الحدود، بل يتجه نحو تعقيدات أخرى، أبرزها أن لبنان مقدم على مباحثات مع إسرائيل عبر الأمم المتحدة بوساطة أميركا لمحاولة حل الخلاف الحدودي مع إسرائيل. (الخلاف على 13 نقطة حدودية إضافة إلى مزارع شبعا المحتلة والقسم الشمالي من قرية الغجر).
هل سيتمكن لبنان من حسم موضوع تلافي الشغور في منصب قيادة الجيش ليعود ويتفرغ لمعالجة مشكلة الحدود والتهديدات الإسرائيلية التي أطلقت عبر وزير دفاعها؟ خصوصا بعد أن أعلنت حركة حماس لبنان عن تنظيم طلائع "طوفان الأقصى" فرع لبنان للتصدي للعدوان الإسرائيلي.
وماذا عن استمرار مشكلة الفراغ في منصب رئيس الجمهورية منذ أكثر من سنة؟ وهو رئيس الدولة الذي يتسبب بتعطيل كل المؤسسات اللبنانية المنهكة.