اقتصاد الإبداع أو الاقتصاد البرتقالي (3-2)

| عبيدلي العبيدلي

نظرًا لاحتياج العديد من الاقتصادات الناشئة إلى تعزيز الثقافة، وكما يبدو من محاولات الاقتصاد البرتقالي لتعزيز الثقافة في البلدان التي لا تدعم الثقافة، ابتكر وكلاء بنك تنمية البلدان الأميركي المتعدد الجنسيات هذا المصطلح في محاولة لعلاج هذا النقص. وفي هذا الصدد، يهدف الترويج للثقافة والإبداع إلى إضفاء طابع احترافي على هذا القطاع الذي لم يكن يعامل كقطاع احترافي أبدًا من قبل. وهكذا جاء الاقتصاد البرتقالي، المعروف أيضا باسم الاقتصاد الإبداعي، عاملا جاذبا للشركات والصناعات المتجذرة في الإبداع والابتكار والملكية الفكرية. ولتقدير مدى تأثير هذا الاقتصاد في المحيط الاقتصاد الدولي، لابد من الانتقال من مستوى التوصيف الكلامي العام، إلى قياس الحيز الذي يحتله هذا الاقتصاد في سلة قيمة الاقتصادات الأخرى. المنافسة، وغير المماثلة.  فوفقا لتقرير العام 2022 الصادر عن بنك التنمية للبلدان الأميركية، فإن الاقتصاد البرتقالي هو القطاع الأسرع نموا في الاقتصاد العالمي. فبين العامين 2002 و2017 بلغ متوسط معدل نمو السنوي 6.6 %. وقدرت قيمته العالمية بما يقارب 2.3 تريليون دولار. أي ما يقارب 3.3 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولو حاولنا تشريح قيمة الاقتصاد البرتقالي العالمي وفقا لأنشطة القطاعات الاقتصادية المختلفة، لوجدناها موزعة حسب النسب التالية:

ولهذا أصبح الاقتصاد البرتقالي اليوم محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، إذ تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد البرتقالي يدعم 30 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم. ويعد الاقتصاد البرتقالي أيضًا أداة قوية لتحقيق الاندماج الاجتماعي والتنمية. ويمكن أن يساعد في الحد من الفقر، وتعزيز التنمية المستدامة، وتعزيز السلام والتفاهم. إنه قطاع مليء بالإمكانات، ومن المتوقع أن يمارس دورًا أكبر في المستقبل. تقدر قيمة الاقتصاد البرتقالي في البلدان المتقدمة بمبلغ 2031 مليار دولار، وفقا لتقرير العام 2022 الصادر عن بنك التنمية للبلدان الأميركية. ويتوزع الاقتصاد البرتقالي على قطاعاته المختلفة وفق النسب والأرقام التالية:

ويعد الاقتصاد البرتقالي محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في البلدان المتقدمة. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد البرتقالي يدعم 26.3 مليون وظيفة في البلدان المتقدمة. ويمثل ذلك 87.7 % من إجمالي الوظائف في الاقتصاد البرتقالي على مستوى العالم. كما يشكل الاقتصاد البرتقالي أيضًا أداة قوية لتحقيق الاندماج الاجتماعي والتنمية في البلدان المتقدمة. ويمكن أن يساعد في الحد من الفقر، وتعزيز التنمية المستدامة، وتعزيز السلام والتفاهم. ولو كررنا العملية ذاتها، فقمنا بتوزيع قيمة الاقتصاد البرتقالي في البلدان النامية حسب القطاع، بما في ذلك النسبة المئوية لحصة كل قطاع وقيمة كل قطاع، فسوف نجدها موزعة على النحو التالي:

في الدول النامية، وكما هو واضح نال قطاع الثقافة والتراث في الاقتصاد البرتقالي حصة الأسد، حيث يمثل 28.2 % من القيمة الإجمالية. ويعد قطاع السينما والفيديو ثاني أكبر قطاع حيث يمثل 19.3 % من القيمة الإجمالية. كما تعد قطاعات الموسيقى والتصميم والأزياء أيضًا من المساهمين البارزين في الاقتصاد البرتقالي في البلدان المتخلفة. يعد الاقتصاد البرتقالي قطاعًا متناميًا في البلدان المتخلفة، ومن المتوقع أن يستمر في النمو في السنوات القادمة. وسيكون هذا النمو مدفوعا بعدد من العوامل، بما في ذلك زيادة التحضر، وتزايد الدخل المتاح، والتقدم التكنولوجي. يتمتع الاقتصاد البرتقالي بالقدرة على تقديم مساهمة كبيرة في تنمية البلدان المتخلفة من خلال خلق فرص العمل والحد من الفقر وتعزيز التنمية المستدامة. وحين نصل إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، فسوف نجد أن قيمة الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي تبلغ نحو 38.5 مليار دولار، بحسب تقرير العام 2022 الصادر عن بنك التنمية للبلدان الأميركية. ويمثل هذا 1.7 % من الاقتصاد البرتقالي العالمي. تتوزع هذه القيمة العالية نسبيًا، عندما تقاس بعدد السكان والمساحة الجغرافية، على القطاعات التالية، ووفقًا للنسب المرافقة لها.

ويعد الاقتصاد البرتقالي قطاعا متناميا في دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المتوقع أن يستمر في النمو بمعدلات أسرع من المتوسط العالمي في السنوات المقبلة. وسيكون هذا النمو مدفوعا بعدد من العوامل، من أبرزها: زيادة التحضر: ينتقل مزيد من الأشخاص إلى المدن في دول مجلس التعاون الخليجي، ما يخلق طلبا على المنتجات والخدمات الثقافية والإبداعية الجديدة والمبتكرة. تزايد الدخل المتاح: يتزايد لدى الناس في دول مجلس التعاون الخليجي المزيد من الأموال لإنفاقها على الأنشطة الترفيهية، ما يؤدي إلى زيادة الطلب على المنتجات والخدمات الثقافية والإبداعية. التقدم التكنولوجي: تسهل التقنيات الجديدة على الأشخاص في دول مجلس التعاون الخليجي إنشاء وإنتاج وتوزيع المنتجات والخدمات الثقافية والإبداعية.