الاقتصادات العربية بين الغنى والفقر!
| د. إحسان علي بوحليقة
تحتل المنطقة العربية نحو 10 % من مساحة العالم، وتمثل نحو 6 % من سكانه، وتمثل اقتصادات دولها مجمعة نحو 3 % من الناتج المحلي الإجمالي العالم، وتقارب البطالة في المنطقة العربية نحو 12 %. وهنا نلاحظ مباشرة أن المنطقة لم تبذل ما يكفي من جهد لتأخذ نصيبها من الاقتصاد العالمي، وهذا مؤشر لتراجع فادح في الإنتاجية بنحو النصف، بمعنى أن على المنطقة أن تضاعف إنتاجيتها ليصبح ناتجها المحلي الإجمالي ضعف ما هو عليه الآن وبذلك تكون بمحاذاة المتوسط العالمي، وهذا سيعني أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي سيتضاعف عما هو عليه حاليًّا (نحو 6800 دولار)، أي في معدل يقارب أميركا الجنوبية، مع الفارق في الموارد البشرية والطبيعية والموقع الجغرافي المتميز والمزايا النسبية الهائلة. الحديث عن الإمكانات الاقتصادية للمنطقة العربية عايشنا لعقود متتابعة، ولم ينقص المنطقة قط قصور في الطموحات والتطلعات أو حتى في الأفكار المُبادِرة والبنّاءة، والتي حفرت طريقًا شاقًّا لتصبح مشاريع تبنتها الدول العربية عبر مؤسساتها وآلياتها، لكنها بقيت وثائق “مُحَنطة” كالمومياوات (جمع مومياء)، شاخصة لكن لا حراك لها. جميعنا يدرك، وقد يكفي الإشارة إلى اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية، التي نتجت عنها السوق العربية المشتركة، قبل 61 سنة، ونصّت على حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال وتبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية والإقامة والعمل وممارسة النشاط الاقتصادي والنقل والترانزيت والتملك والإرث. ليس القصد جلد الذات، بل هو تمهيد للقول بأن انعقاد اجتماع المجلس الاقتصادي الاجتماعي في جدة تحضيرًا للقمة 32، يعطي زخمًا جديدًا ليراجع المجلس الإرث الذي لم يتحقق حتى الآن، والذي تقادم جزء منه، وضرورة تحديث النماذج التي بنيت عليها وإطلاق مبادرات وبرامج قابلة للتنفيذ أخذًا في الاعتبار التغييرات المزعزعة التي اجتاحت العالم ليس فقط اقتصاديًّا وماليًّا بل حتى اجتماعيًّا وتقنيًّا، فضلًا عن التخرصات الجيوسياسية.