فضيحة مستشفى الشفاء
| عارف العبد
السقوط المدوي الذي وقعت فيه إسرائيل منذ انطلاق عملية طوفان الأقصى، تمثل بالعمى المعلوماتي والفشل الاستخباري الكبير، الذي كشف عن نفسه لدى الدولة العبرية التي كانت تعد وتقدم نفسها أنها أقوى جيوش العالم يقظة وتأهبا وعلما واستعلاما، حتى أنها كانت تقدم نفسها على أنها أقوى الأنظمة الاستخبارية الكاشفة لأسرار الأعداء من العرب والفلسطينيين. هذا الادعاء تبين أنه ادعاء زائف ومدمر ومتهالك، في آن واحد، والدليل أن حركة حماس استطاعت أن تعد العدة وتتدرب وتحضر نفسها لإسقاط السور الإلكتروني الأمني وتقتحم غلاف غزة، الأهم والأخطر في العالم من دون أن تتمكن الاستخبارات الإسرائيلية من كشفه أو التنبه له، وقد ضربت حماس ضربتها، ولم تستفق إسرائيل من الضربة الأمنية العسكرية، إلا بعد ساعات من اقتحام غلاف غزة، وبدء نقل الأسرى من المستعمرات الإسرائيلية إلى سجون حماس. بسبب هذه الحقيقة الساطعة، انطلقت إسرائيل في هجومها على غزة وهدفها الوحيد الانتقام من فشلها ومحاولة تعويض سقوط هيبتها وتحطمها. لكن الظاهر أن الغرور الإسرائيلي لم يقف عند حدود، حتى تلقي الضربة الثانية التي كشفت زيف ما قالته إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة. إسرائيل ادعت من البداية أن حماس حولت المستشفيات في غزة إلى مكان لاحتجاز الرهائن، وثكنات لإدارة العملية العسكرية، وأن أغلب المستشفيات ثكنات مخفية، مستترة، وغرف عمليات لحماس والمقاومة الفلسطينية، وانطلاقا من هذا الادعاء صممت إسرائيل على اقتحام المستشفيات للقضاء على حماس حسب قولها، وإطلاق سراح الرهائن الذين زعمت أنهم في سجون هذه المستشفيات تحت الأرض. التطور الجديد أن الزعم والادعاء الإسرائيلي انطلى، أيضا على الإدارة الأميركية التي ادعت عبر الناطقين باسمها في وزارة الخارجية والبيت الأبيض ـن معلومات إسرائيل عن المستشفيات صحيحة، وكل ذلك لكي تمنح إسرائيل الموافقة على اقتحام المستشفيات ومنها مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات غزة. الفضيحة الكبرى التي وقعت فيها إسرائيل وحليفتها أميركا أن إسرائيل حين اقتحمت مستشفى الشفاء وأرعبت المرضى والأطباء والأطفال، لم تجد في المستشفى أي أنفاق، ولا أي مركز قيادة أو مخازن أسلحة أو مستودعات حربية، ولم تجد الرهائن تحت الأرض، وجدت فقط غرف عمليات ومرضى وجرحى وجثث الشهداء. فضيحة مستشفى الشفاء التي دلت على أن إسرائيل تكذب على نفسها وتجر معها الولايات المتحدة التي باتت خالية الوفاض، وثبت تداعي كل خطاباتها ومعلوماتها الزائفة، وباتت الفضيحة مزدوجة تطال إسرائيل واستخباراتها والولايات المتحدة التي صدقتها ودعمتها وغطتها، أي أن الأمر بات فضيحة دولية مطنطنة.
كاتب وأستاذ جامعي من لبنان