حلوى وسلوى في مهب الريح

| د.حورية الديري

لا يختلف اثنان عند تذوق الحلوى بشتى أصنافها إلا فيما تتم إضافته من نكهات أخرى لطرح خيارات متنوعة تلبي رغبات الأذواق المختلفة، عندها تظهر أصعب الخيارات عند كل ذي رأي حول ما تتم صناعته من أصناف مختلفة، قد تكون جديرة بالتجربة للتدلل على عنوانها ومذاقها فيظهر من يختلف ومن يتفق، وهكذا تطفو مرحلة المفاصلة والمفاضلة، وتبلغ أشدها عندما لا يتفق أحد على شيء، وهو الأدهى من نوعه، وفي الغالب هناك من يسير وراء حدسه الدقيق بعد التمعن في الشكل والمظهر فيتماشى مع العنوان والمظهر ويسير محللا للنتائج في لحظة الوصول واتخاذ القرار، وقد يتظاهر بالخبرة حتى لو أصابته خيبة الحدس والتوقع، حينها لا سلوى تنفع ولا حلوى تفيد. وماذا لو حصل ذلك وتكرر أكثر من مرة بالرغم من مرارة الطعم وقوته؟ هنا تطير كل المسرات الحلوة في مهب الريح.. فنصيحة لكل من يجد نفسه مجربًا باستمرار ضرورة الخروج إلى العالم الآخر وأن يرسو على بر الأمان. والمقصد من ذلك كله أعزائي القراء، وبكل وضوح لمن فاتته نقطة تحديد رغباته بناء على قدراته، ولمن يتعمد السير مع رغبات غيره المرسومة بناءً على قدراتهم وإن تشابهت الظروف والمقومات، وهذا إلا فيما يندر، لأنها قد تكون مختلفة تمامًا، ومن هنا يؤلمني رؤية من يقهر نفسه بسبب سوء اختيار أو صعوبة قرار، لأنه حتى ولو سار ذاك المسار سيتوقف عند نقطة قد لا تسمح له بالرجوع أو المواصلة، وبالتالي تشكل إعاقة حقيقية للعبور بما يمكن أن يتحقق. لذلك فإننا نرى القلة النوادر ممن يستطيعون النهوض الواعي المدروس بعد أزمة صاحبها الألم لفترة كفيلة بتحقيق نقلة نوعية تمكن صاحبها نحو التفريق المسبق بمذاق وجودة الحلوى قبل أن يتذوقها، والسبب إتقان تعلم الخبرة بعد مرحلة من التجريب والنضوج التام بعد تلك المرحلة التي كانت تستدعي تجريب كل شيء، وهكذا ننجو. * كاتبة وأكاديمية بحرينية