وجهة نظر خشنة في المقاطعة
| فريد أحمد حسن
لا يوجد بيننا، نحن العربَ والمسلمين، ونحن الخليجيين والبحرينيين، من هو ليس مشتعلا في داخله ويعاني بسبب ما يجري في غزة على الفلسطينيين عموما من أحداث مؤلمة وقاسية منذ أكثر من شهر حصدت أرواح الآلاف نصفهم من الأطفال، وليس بيننا من لا يريد أن يعبر عن غضبه من كل ذلك، ولأننا اعتدنا في كل مرة نشعر فيها بالألم والقهر من هكذا أحداث المسارعة إلى مقاطعة السلع والبضائع التي تنتجها الدول ذات العلاقة بالتسبب في ذلك الألم والقهر، لذا لم يتأخر الكثيرون هذه المرة أيضا عن الدعوة إلى مقاطعة مجموعة من المنتجات الأميركية والأوروبية بغية الضغط على الدول المنتجة لها أملا في دفعها إلى تغيير موقفها وعدم الاستمرار في الانحياز إلى إسرائيل، ورغم أن الغالبية استجابوا ويستجيبون لهذه الدعوة، إلا أن السؤال عن جدوى المقاطعة يظل مطروحا، خصوصا أنها لم تفلح في كل المرات السابقة، حيث كانت تنتهي قبل أوانها. في إحدى السنوات تمت الدعوة إلى مقاطعة واحد من المحلات التجارية العالمية بعدما انتشر خبر دعمه إسرائيل بغية تلقينه درسا لا ينساه وأن يصير عبرة، حينها ظننا أننا فعلنا شيئا مهما، وأن النتيجة ستكون لصالح قضيتنا، لكن الواقع وفر الكثير من الأمثلة على أن تلك المحلات لم تتأثر بل لم يلتفت أصحابها إلى ما نقوم به، من ذلك على سبيل المثال أنني رأيت بأم عيني كيف أن فروعها العشرة في مدينة لندن ظلت تعج بالزبائن، وعلمت أن المدن البريطانية والأوروبية والأميركية تعج بالفروع التي لا يجد فيها موظفوها وقتا ليحكوا رؤوسهم. هناك أمر آخر يعنينا مباشرة، فالدعوة إلى مقاطعة محلات تجارية بعينها يمكن أن تتسبب في الإضرار بأبنائنا العاملين لديها، حيث الواقع سيفرض عليها الاستغناء عن بعضهم أو ربما عنهم جميعا بغية تقليل خسائرها. التقدير أن هذ الأمر يرد علينا بالخسارة ولا يعيننا إلا على الشعور بأننا فعلنا شيئا. * كاتب بحريني