بلينكن والنووي والإصحاح 22

| أسامة مهران

كانت ليلة من ليالي القيامة الطويلة، تلك التي تنتظرها المنطقة ونحن نستمع إلى وزير إسرائيلي وهو يطالب حكومته باستخدام النووي في غزة، لم تكن أضغاث أحلام، ولا تهويمات أوهام، ولا مجرد كلام في كلام. نتنياهو بعد اتصال لم يتم الإعلان عنه مع بايدن قرر إقالة الوزير (الصريح جداً)، مستنكرًا ما قالهُ ومدعيًا أنهُ ليس مجرمًا للحرب، ولا دراكولا مصاص الدماء، ولا حتى شارون صاحب المذابح الإسرائيلية الشهيرة في (قانا واحد) (قانا اثنين)، (وقانا كمان وكمان). خرج التصريح العفوي من الوزير الإسرائيلي في الوقت الذي هبطت فيه طائرة وزير الخارجية الأميركي بلينكن إلى منطقة الشرق الأوسط، في أول تصريح له نسي أو تناسى تصريحه السابق عقب السابع من أكتوبر عندما التقى بنتنياهو في تل أبيب قائلًا له: أنا يهودي يا دولة الرئيس، ويبدو أن الوزير الأميركي نسي هذا التصريح تمامًا عندما بالغ في تصريح آخر جديد بأنهُ يتألم لمشاهد قتل الأطفال في غزة، وأن المشكلة (حماس) التي جعلت منهم دروعا بشرية وسواتر آدمية ودمى يلتحفون بها في حربهم الطويلة. بلينكن نسي كل ذلك ودخل في مفاوضات مطولة عقيمة لإبعاد شبح حرب نووية عن منطقة الشرق الأوسط، في الوقت نفسه كانت الوزارات المسؤولة عن حفظ الأمن في المنطقة قد أعلنت تحذيراتها للناس عندما تنشب حرب نووية، أو عندما يحدث تسرب إشعاعي من أي مفاعل نووي قريب من البلاد، وليكن المفاعل النووي الإيراني في بوشهر أي على بعد ٣٠٠ كيلو مترًا فقط من سواحل مملكة البحرين، ونحو ٢٧٧ كيلومترًا من سواحل دولة الكويت، و٦١٠ كيلومترًا من دولة قطر، و١٢٠٠ كيلومترًا من طهران. جاء التحذير في وقت يتم فيه التلميح باستخدام إسرائيل قنابل اليورانيوم التكتيكية في قطاع غزة، بل إن إشارات متنوعة من عدة مصادر تؤكد أنه تم العثور على آثار مشعة في عدة مناطق بالقطاع. أيًا كانت الحقيقة فخطر النووي سيظل محل اعتبار طالما أن العدوان على أهلنا في قطاع غزة لم يتوقف، وطالما أن العدو الإسرائيلي متمسك بتنفيذ كل وصايا الإصحاح رقم ٢٢ من التلمود المحرف الذي يقضي بقتل أقرب الأعداء بالكامل ومن دون هوادة لو كانوا يشكلون خطرًا على الحدود، وقتل كل الذكور لو كان العدو في المناطق التي ليست قريبة، وسبي كل نسائها وأطفالها واعتبارهم غنائم حرب. هذه الرسالة التلمودية واضحة وضوح الشمس، وتلك التعليمات الكارثية لم يكن أمامنا بد من قراءتها جيداً وحفظ تعاليمها عن ظهر قلب. أيًا كان الوضع فإننا كعرب لا يجب أن ننتظر حتى يبزغ فجر الحادي عشر من نوفمبر القادم كي تلتئم القمة العربية المرتقبة بعد أن تكون الطيور الإسرائيلية قد طارت بأرزاقها.

كاتب بحريني