الرسالة المقلوبة
| د.حورية الديري
أبحث دائمًا عن المعنى المثالي لعلاقة الأشخاص بالمكان والزمان الذي يحدث وقعًا وإيقاعًا في ربط الأجزاء والمكونات مع بعضها، وأنا هنا لا أبحث عن قانون جديد ولا قديم لتقريب وجهة النظر المقصودة، والصور في ذلك كثيرة وعديدة، إذ بإمكاننا التعريج على بعض الأصول والفروع التي تتفرع عنها في قولبة المعنى، ليكون على غير حقيقته الأصلية.. وربما نحتاج أن ندخل معًا لما يتطلبه منا واقعنا المؤسسي من تعزيز للقيم والمبادئ التي لابد لها أن تكون مشتركة ومتأصلة لكي نستطيع أن ننهض بأنفسنا وبالمكان الذي نتشارك فيه سوية لردهات من الزمن ربما لا تكون قصيرة المدى.
لذلك سيقتصر مقال اليوم على فئة غريبة من الأشخاص، تعاني منهم بعض المؤسسات بسبب ضياع الرسالة وفقدان التواصل الحقيقي بين مختلف الأطراف المعنية في نجاحها، فأيا كانت نوعية الرسالة التي تؤمن بها المؤسسة، فإن آلية توصيلها تعتمد على أسس عديدة أهمها الإخلاص في أداء الرسالة، والتي تتطلب الإتقان والمهارة من قبل ناقليها حتى تصل بسلام، في حين أنها قد تواجه الصعب العسير الذي لا يمكن أن تتخطاه، لكن المقابل في ذلك أصعب بكثير، ويظهر عندما لا يؤمن أولئك الأشخاص بدورهم المؤسسي في نقل الرسالة والعمل التضامني الجاد من أجل تعزيز تلك الرسالة، فتكون الرسالة بالمقلوب، ولا يعود ذلك إلا بالسلب على هؤلاء الأشخاص مهما اعتقدوا بأهمية دورهم في ضمان استمرارية المؤسسة، لأن عطاءهم مزيف وغير حقيقي ومربوط بهدف مادي وغرور شخصي، لذلك يضيع المعنى المرتبط بالمشاعر والألفة التي تجعل لكل معنى هيبة معنوية وأثرا يرفد القلوب، وهو ما يغرس في المكان ألفة تترسخ بمعناها الحقيقي في نفوس من يؤمن بأهمية ارتباط الأشخاص بالمكان والزمان لتتجسد عناصر التجانس الحقيقية التي تساعد الأشخاص على تنقية مشاعرهم أولاً لتتمكن من بناء علاقات سليمة مع المجتمع المؤسسي الذي يضمن بذلك النقاء بحجم البقاء.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية