الاحتواء الرقمي المالي وتمكين المرأة 2-5

| عبيدلي العبيدلي

وقبل تناول المساحات التي يفسحها الاحتواء الرقمي المالي أمام تطور المرأة وزيادة نسبة مساهمتها التنموية على المستوى الوطني،  لا بد من الإشارة إلى أن الاحتواء الرقمي المالي، أصبح اليوم يغطي 7 من أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، التي أقرتها الأمم المتحدة. كما تم تحديد الاحتواء الرقمي المالي كعامل تمكين لتحقيق التنمية الشاملة. وفي الوقت ذاته التزمت مجموعة العشرين بتعزيز أنشطة وخدمات الاحتواء الرقمي المالي على النطاق الدولي. كما أكدت، مجموعة العشرين، وفي أكثر من مناسبة التزامها بتنفيذ مبادئ رفيعة المستوى للاحتواء الرقمي المالي. وعلى نحو مواز تعتبر مجموعة البنك الدولي أن الاحتواء الرقمي المالي هو عامل تمكين رئيسي للحد من الفقر المدقع، وتعزيز مقومات الرخاء المشترك، وعنصر استراتيجي من عناصر التنمية المستدامة. وقد ضاعفت أزمة كوفيد-19 الحاجة إلى زيادة الاحتواء الرقمي المالي. وينطوي الاحتواء الرقمي المالي على نشر الوسائل الرقمية الموفرة للتكلفة للوصول إلى السكان المستبعدين ماليا، والمحرومين، من خلال مجموعة من الخدمات المالية الرسمية المناسبة لاحتياجاتهم، والتي يتم تقديمها بشكل مسؤول، وبتكلفة ميسرة، تجعلها في متناول العملاء ممن يحتاجون لها. وقد خطى العديد من دول العالم الثالث خطوات واسعة على طريق الاستفادة من مكونات الاحتواء الرقمي المالي، حيث تمكن 1.2 مليار من السكان البالغين في جميع أنحاء العالم من الوصول إلى حساب مالي بين عامي 2011 و 2017. كما تم الآن إطلاق الخدمات المالية الرقمية - بما في ذلك تلك التي تنطوي على استخدام الهواتف المحمولة - في أكثر من 80 دولة. وقد انتشر بعضها على نطاق واسع في الأسواق النامية. وبفضل ذلك بات في وسع الملايين من العملاء الفقراء الذين كانوا مستبعدين، ويعانون من نقص الخدمات من المعاملات القائمة على النقد حصرا، الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية باستخدام الهاتف المحمول أو غيره من التكنولوجيا الرقمية. ويعتبر الانتقال من الوصول إلى الحسابات إلى استخدامها بمثابة الخطوة التالية بالنسبة للبلدان التي يمتلك فيها 80% أو أكثر من السكان (كينيا والهند وتايلاند) حسابات. واعتمدت هذه البلدان على الإصلاحات، والابتكار في القطاع الخاص، والدفع لفتح حسابات منخفضة التكلفة، بما في ذلك المدفوعات عبر الهاتف المحمول والمدفوعات الرقمية. ورغم هذا التقدم الملموس، لا يزال، وفقا لأحدث بيانات المؤشر العالمي للاحتواء الرقمي المالي، ما يقرب من ثلث البالغين (1.7 مليار) لا يملكون حسابات مصرفية. وكان من بين نحو نصف الأشخاص الذين لا يملكون حسابات مصرفية نساء من الأسر الفقيرة في المناطق الريفية أو خارج القوى العاملة. ويكتسب الاحتواء المالي الرقمي أهمية قصوى لعدة أسباب، حيث أن لديه القدرة على تحقيق فوائد اجتماعية واقتصادية كبيرة. وفيما يلي بعض الأسباب الرئيسية لأهمية الاحتواء الرقمي المالي: 1.            الحد من الفقر: يوفر الاحتواء الرقمي المالي للسكان المحرومين والذين لا يملكون حسابات مصرفية، وخاصة في المناطق النامية والمتخلفة، إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية. كما يمكن أن يساعد هذا الوصول الأفراد والأسر على إدارة مواردهم المالية بشكل أفضل في برامج الادخار والاستثمار. وهذا بدوره يمكن أن ينتشل الناس من الفقر ويحسن رفاههم الاقتصادي بشكل عام. 2.            الاستقرار المالي: يمكن للخدمات التي يوفرها الاحتواء الرقمي المالي أن تساعد في تعزيز الاستقرار المالي عن طريق تقليل الاعتماد على النقد والخدمات المالية غير الرسمية. وهذا يمكن أن يجعل النظام المالي أكثر مرونة في مواجهة الصدمات. 3.            الإدماج الاجتماعي: يمكن للخدمات التي تنبثق عن انتشار التمويل الرقمي المالي، أن تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر، في مشروعات وبرامج، تعزيز الإدماج الاجتماعي من خلال منح الجميع الفرصة للمشاركة في الاقتصاد الرسمي. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الحد من عدم المساواة وتحسين الرعاية الاجتماعية. وهناك العديد من الأمثلة الحية التي تلقي الأضواء على كيفية استخدام الاحتواء الرقمي المالي لتحسين حياة الناس حول العالم. ففي كينيا، تُستخدم الأموال عبر الهاتف المحمول لإرسال واستقبال التحويلات المالية، ودفع ثمن السلع والخدمات، وتوفير المال. وفي الهند، تُستخدم الخدمات المالية الرقمية لتقديم فوائد حكومية، مثل الإعانات ومعاشات التقاعد. وفي الصين، تُستخدم الخدمات المالية الرقمية لدعم الشركات الصغيرة وتعزيز الثقافة المالية.

خبير إعلامي