البحرين حزينة
| د.حورية الديري
لم أرمق بلادي يومًا كما هي عليه هذه الأيام، تلك العروس التي تبدو في أسوأ حالاتها النفسية، ليست على عادتها أبدًا، حتى في عطلة نهاية الأسبوع ما كانت تعج كعهدها بصفوف من السيارات التي تقل مرتادي المرافق والخدمات لقضاء أوقات الإجازة.. فعليًا البحرين باتت حزينة تضامنًا مع أهالينا في غزة المنكوبة، فلم نكن نرجو لعالمنا غير السلام والمحبة والأمان، ولم نكن نشعر بغصة واختناق إلا مع تواتر الأحداث وتصاعدها، للجميع هنا موقف داعم للشعب الفلسطيني في حقه المشروع نحو الأمن والاستقرار، وفاضت حملات الدعم لأهالي غزة على أن تكون الأمل الذي يرفع من البحرين، علها تعود كسابقتها ولا نفقد رونق وجمال العالم.
ومما يؤلمنا، صور الأطفال القتلى والجرحى في قطاع غزة، مشاهد الخوف والصدمة، البؤس والمعاناة، الجوع والعطش، دمار الأرض والمأوى.. كل هذا العنف تطاله غزة وشعبها وأطفالها الذين حرموا من حقوقهم بسبب النزاعات وانعدام فرص الأمن والأمان، لذلك فإن الجهود الدبلوماسية اليوم تحتاج إلى توفير سبل الحماية العاجلة للمدنيين الأبرياء، وتسهيل وصول المساعدات والماء والغذاء، لشعب لا ذنب له إلا في أنه يطالب بالاستقرار والعيش بكرامة وسلام.
كل ما يمكن كتابته اليوم لا يفي بما تعانيه القلوب التي تستشعر الألم والمعاناة التي يشعر بها كل طفل فلسطيني والناجون من آثار الدمار والقصف الذي يتعرضون له، لقد أتعبتنا اللحظات والآهات وخنقات الصدور التي نراها متشنجة وهي لا تقوى على الحركة، نراها جامدة مصدومة من هول الموقف، لقد أفجعتنا ملامحهم البريئة المغطاة بألوان الإهانة البشرية، إنها الإساءة للطفولة والإنسانية.. فهذا ليس العالم الذي نعيش، فإننا نشعر بمرارة ما يمر به الصغار والكبار في أراضي فلسطين، ولنا الحق في السلام النفسي والأمن الأمان للشعب الفلسطيني.
ومن هنا وجب علينا الاعتذار من أنفسنا وللبحرين، لأننا لا نملك سوى رفع الكلمات بالأمل والدعاء لكي يتم احتواء الأزمة وتبعاتها من خلال نهج الحوار السلمي الحضاري، لتحقيق السلام العادل والشامل للجميع.
كاتبة وأكاديمية بحرينية