تقديرات تتحدى الواقع

| د.حورية الديري

كما في العالم الافتراضي تمامًا، الذي لا يخلو من المدح والنقد والجدل حول مختلف القضايا، وقد تظهر بأسماء حقيقية أو رمزية، وإذ إنه لا ينهض دون التسابق من أجل الوصول إلى المعلومة وأصولها وتقديراتها، فصار لنا عالمًا آخر يتحدى بتقديراته الواقع، وصرنا أكثر ارتباطًا وتعلقًا به، وتفاعلاً معه أكثر من التفاعل مع أنفسنا، وهذا ما يجعل مستخدميه في سباق مستمر مع عقارب الساعة الزمنية، وفي منافسة دائمة مع عالم التقديرات.. فماذا لو نعلم بأننا قد نبدو مختلفين عن أنفسنا الحقيقية عندما نعيش في عالم التقدير الافتراضي؟ خصوصا عندما تمر نفس القصص المتشابهة عبر منصات تؤيد الفقاعات التي تزول آثارها بمجرد اختفاء الصوت والصورة للحدث ذاته. منطقيًا صرنا نرى صورًا مقلدة، وهي بواقعها المنطقي حالة من التعلم السريع، والتي تحدث فرقًا بشكل قد تنتج عنه أنماط مختلفة متعددة الصور، ربما يراها البعض ضرورة حتمية، فيبارك خطواتها، بينما قد يراها الآخرون من أدنى صور الواقع، والسبب في ذلك هو أنها لم تكن ذات صلة بالواقع أصلاً، بالرغم من أنها تشبهه أو انعكاس له، بل سلسلة من التركيبات الملونة التي أوجدت عالمًا من الليغو به أحجام من الأشكال التي تركبت منها الصور.. وفعليًا، فإن هذه صورة مأساوية من الغش والخداع لمن يعيش بعيدًا عن المصداقية.

وفي ذلك، لا خوف على من يحيا الواقع باختلاف صوره ويتقن التحليل المتوازن وإيجاد العلاقات والروابط بينه وبين ذاك العالم الخاص، لكن الخوف وبكل صراحة لمن يتخيل أنه يرسم عالمًا جديدًا له ولغيره عبر ذلك الفضاء الفذ في تركيباته.. فقد يحسن استخدام أدواته ويوظفها بطريقة تتطابق مع الواقع، أو أنه قد يركن جميع الأخلاقيات لذات العالم، فيهبط إلى أدنى مستوى عن واقعه، فتصعب عليه العودة من جديد لأنه يفقد جميع التقديرات ودرجات التحدي.

ومن هنا تبدو المعادلة في الربح والخسارة، وفيها نسبة متأرجحة تستند إلى عدة مقومات ترتبط بمستوى الخبرات والتجارب لمن يتخطى الواقع قبل أن يفهمه ويستوعب الدور الذي يقوم به فعليًا، ومنه ينطلق بعد ذلك إلى ذاك العالم الأكثر اتساعًا وانتشارًا، بعد التأكد من جهوزيته واستعداده لهذا، التحدي.  

كاتبة وأكاديمية بحرينية