عميل أكثر من مزدوج!

| أسامة مهران

لا أحد يعلم إذا ما كان رأفت الهجان حقيقة أم أسطورة، ملحمة وطنية أم خدعة تلفزيونية؟ لا يملك أكثر المثقفين أدلة ثبوتية ولا حتى الراحل صالح مرسي أديب المخابرات الشهير، لم يعثر أحد على معلومات شافية من ملف العميل 313 الذي حير العالم وأثار كل هذا الاهتمام وفجر كل هذه المفاجآت. أجواء ملتبسة ومغامرات لعملاء مخضرمين، صولات وجولات لرموز راحلين، هي التي سادت، وهي التي يتم تداولها على الشاشات الصغيرة رغم مرور أكثر من 35 عاماً على المسلسل المصري البديع، ونحو سبعين عاماً على حقائقه الواقعية. البعض يرى أن رأفت علي سلمان الجمال أو الهجان شخصية وهمية وبطولاته عوالم افتراضية، وغرامياته حكايات أفلاطونية. البعض الآخر يطلق عليه "عميلا أكثر من مزدوج"، ولاءاته مقسمة على ثلاثة أو أربعة أدوار، ومواقفه على عشرات المحاور ومئات المشاهد المشكوك في صحتها. الهجان كان متأثراً بالفتاة اليهودية سارة التي تعرف عليها في حي الموسكي القاهري الشهير، تماماً مثلما كان على مقربة من الحي العريق وهو يعيش أياماً لا تنسى مع بنات رجل الأعمال اليهودي الاسكندري شارل سمحون الذي منحه اسم ابنه المتوفى ديفيد بل، وتبناه وأحبه حتى يسهل عليه الخروج من مصر والهجرة لإسرائيل. المدهش أن رأفت الهجان صدق مشاعره وأحب شارل سمحون من كل قلبه تماماً مثلما أحب ابنته وظل يتذكرها إلى آخر أيامه. قصة الهجان مع سرينا اهاروني عضو الكنيست الإسرائيلي وكيفية إيمانه بها وصداقته الحميمة معها، ومع سكرتيرته الحسناء استر بولونسكي التي أحبها بكل قطرة دم تجري في عروقه، تماماً مثلما أحبته بكل قطرة دم تجري في عروقها. ارتبط الهجان بالمجتمع الإسرائيلي وأصبح جزءاً لا يتجزأ منه، بل إن صداقاته مع الإسرائيليين كان يعيشها بكل جوارحه، وكانوا يعيشونها معه بكل جوارحهم.  لذا قال البعض عنه إنه عميل مزدوج أو جاسوس فوق العادة أو متحايل بدرجة عبقري على الرجل الذي عثر عليه وجنده وعلمه فنون المخابرات وجعل منه جاسوساً يعتمد عليه، هو رجل المخابرات المصري محسن ممتاز، ثم نديم هاشم المعروف بقلب الأسد، والذي أتقن الدور بعبقرية قبل أن يعمل بعد ذلك كرئيس لهيئة تنشيط السياحة المصرية في ثمانينات القرن الماضي وهو السيد محمد نسيم. كل هؤلاء لم يكونوا أكثر من مزدوجين ولا حتى مزدوجين، لكن الأسئلة تفجرت بعد أن رفضت السلطات المصرية منح الجنسية لأبناء رأفت الهجان، وبعد أن جأرت زوجته الألمانية بمر الشكوى، لكن دون جدوى. لماذا يا ترى لم يتم تجنيس أبناء الهجان لو كان بحق بطلاً قومياً وأسطورة مخابراتية؟ السؤال يتردد والإجابات تذوب على أطراف الأسئلة محملةٌ بالأقاويل والشكوك حول شخصية رأفت الهجان، وما إذا كان عميلاً مصرياً خالصاً أم جاسوساً مزدوجاً بامتياز.