شرف الحرمين... شرف البحرين

| أسامة مهران

إنه لشرف عظيم أن نضحي بالغالي والنفيس في سبيل الدفاع عن كل ذرة تراب من أرض الوطن، أن نبذل ما في وسعنا من أجل نمائه وازدهاره، استقراره وأمنه وأمانه. وها نحن اليوم نضحي بأبنائنا في سبيل أن يعم السلام والأمان كل ربوع وطننا الغالي، وكل مكان مقدس خصنا الله عز وجل به. الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين، دفاع عن البحرين، لذلك استشهد أبناؤنا وهم يؤدون الواجب من أجل أن تنعم أمتنا بالحياة، ضحوا بشبابهم حتى يكون لشبابنا مستقبل، ولم يترددوا في الدفاع عن الأراضي المقدسة، لأنها أرضنا جميعاً، ومقدساتنا كلنا. هكذا نتعلم من قادتنا الأوفياء معنى التضحية والفداء، وهكذا نراهم وهم يذرفون الدموع مع أهالي الشهيدين عندما استقبلهم صاحب الجلالة الملك المعظم في قصره العامر قبل أيام، وهكذا نرى في تصريحات جلالته ذلك الإباء والانتماء وهو يثمن دور أبطالنا وهم يهبون أرواحهم فداء لوطنهم حتى تظل راية البحرين خفاقة شامخة بين الأمم، مؤكدا جلالته حفظه الله ورعاه أن الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين شرف عظيم، وأن تضحيات شهداء الوطن ستبقى محفورة في الذاكرة الوطنية بأحرف من نور، وأن ذوي الشهداء لا يقلون بطولة عن أبنائهم الأبرار في صبرهم وثباتهم ووطنيتهم الصادقة. هذا ما درجنا على التمسك به مع قادتنا، وهو ما يؤشر على أن تماسك أمتنا هو الذي يقود البلاد والعباد إلى مواقف أكثر أمانا واحتراما لحقوق الأوطان في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في شؤون الغير ونبذ الفرقة والتعصب الأعمى والتحيز للظلامية والتراجع والتحريض على الكراهية. إن مملكة البحرين عاشت وستظل في كنف ثقافة متوازنة عبر الأجيال المتعاقبة، ثقافة التسامح والتعايش والقبول بالآخر، ثقافة وضعت البحرين في أعلى مراتب الإنسانية وهي تدافع عن حقوق الشعوب في اختيار مصائرها، وفي استقلال قرارها الوطني، وفي الدفاع عن سلامة أراضيها. على هذه القاعدة نعيش في وطن ملؤه المحبة والسلام، والتآخي والوئام، والتمسك بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة، والذود عنها بكل ما نمتلكه من إمكانات وثقافات وحضارات متوارثة على مر الزمان. * كاتب بحريني