الرحيل الكبير... في ذكراه
| أسامة مهران
53 عاما على الرحيل الكبير لزعيم الأمة جمال عبدالناصر، رغم ذلك مازال العالم يتذكره، مازالت خطبه، مازال صوته، مازالت مواقفه ترن في الآذان، نتذكره وكأن الرحيل كان بالأمس، ونبكيه وكأن خطاب تنحيه إثر نكسة ١٩٦٧ مازال يجلجل في الآفاق، نتشاجر عليه وكأن قراراته المحورية الفاصلة مازالت تدب في مفاصل الغرب والشرق كما الزلزال الرهيب، نختلف حول مواقفه لكننا نتفق على نظافة يده، على إخلاصه لبلاده، على عشقه للتحرر بكرامة، والتقدم بمشروع، والاستقلال الوطني بالروح والدم. هذا هو جمال عبدالناصر بعد ٥٣ عاما من الفقد الكبير، بعد ٥٣ عاما من جبل الكبرياء الذي ووري الثرى، وبعد ٥٣ عاما من القيل والقال حول قضايانا الوطنية، وكوارثنا العربية، وثوابتنا التي أصبحت على المحك. رحل الزعيم ولم يأخذ معه السد العالي الذي بناه، ولا قناة السويس التي أممها، ولا القرار الوطني الذي طهره، ولا الوطن العربي الذي حرره، رحل ومازلنا نذكره بالرحمة والنور على ذكراه العطرة، على أيامه التي لا تنسى، وعلى أحلامنا التي لم يكتب لها النجاة، يقولون: لقد انتهى عصره وزمانه، فلماذا تتباكون عليه؟ ويقولون: لقد كان سببا في نكسة ٦٧ وإدخال المنطقة في ويلات الحروب والصراعات مع الغرب، فلماذا تحزنون على فراقه؟ ويقولون: إن عصره كان عديم الديمقراطية، وحليفا للدكتاتورية، ومناوئا للحرية، ويقولون أكثر من ذلك، من هنا نشأ الخلاف والاختلاف حول الرجل النظيف، ومن هنا أصبح الجدل حول سياساته – وسيظل - مطروحا على الملأ، وستظل الأجيال الجديدة محاطة بالألغاز حول قادتنا، هل يا ترى كانوا مخلصين؟ هل كانوا على حق وأعداء الأمة على باطل؟ هل أصابوا عندما أمنوا وأمموا وشيدوا الصروح؟ أم أخطأوا لأنهم لم يمنحوا الشعب حرية الاختيار؟ الأسئلة كثيرة والإجابات تموت على أطراف الألسنة، كأنها الروح التي لم تبلغ الحلقوم، وكأنه النفس الأخير الذي يرفض الانطلاق من الصدر الطيب الضعيف، وكأننا أمام الاختبار العظيم؛ هل نحب الرجل أم نكرهه؟ هل نعاقبه أم نظل نعشقه إلى يوم الدين؟ هل نتبعه بعد رحيله بـ ٥٣ سنة؟ أم نغض الطرف عنه وكأن شيئا لم يكن؟ ما أسوأ الأسئلة لو كانت الإجابة عليها قطعية الثبوت واضحة بالأدلة، ولو كانت علامات التعجب أكثر دهشة مما نراه في عالم اليوم من تخل وتنازل وتراجع، وكان الله رحيما بعباده، ومطلعا على ما تخفيه الصدور وهو أرحم الرحمين.
كاتب بحريني