“عندي دوا الناس ما عندي دوا روحي”
| د.حورية الديري
لا يخلو مجلس أو لقاء اجتماعي من وجود أشخاص لهم من المميزات ما يجعلهم في صدر المكان، ولا يمكن لمشكلة مستعصية المرور دون مصادفة جميلة لمن يتكفل بحلها حتى ولو كان في وصف الدواء وتوفيره من أقرب صيدلية أو حواج شعبي، وهذه من أكثر المواقف المتشابهة في تكرارها للجميع.
لكن ماذا لو علمنا أن معظم أولئك الأشخاص الذين لا يتوانون عن أن يكونوا ملحًا يضاف في نكهة كل مجلس، أو قطعة سكر لا يحلو المكان إلا بوجودها، قد يعانون الأمرين؟ فلا ملح ينفعهم، ولا سكر يفيدهم في أبسط أمورهم العالقة، وربما يكونون من أضعف الناس أمام أية عقبة تجتاح مسرة حياتهم، لذلك يعترفون بأنهم بارعون في مساعدة الناس و”ما عندهم دوا لروحهم”، ربما يراها البعض معادلة صعبة، ومن الأصعب أن يثقوا بمن ينطبق عليهم ذات الحديث، أو الاستعانة بخبراتهم وتجاربهم، والسبب يعود إلى جملة من المتناقضات، لكنني أراها بطريقة مختلفة عنهم تمامًا، ومن وجهة نظر خاصة، لأنها قد تتوافق مع الواقع الذي يمر فيه أولئك الأشخاص، والسبب يتمحور حول تركيزهم التام في كل ما يدور حول المشاكل والقضايا الخاصة بالآخرين، وسبل الحلول الممكنة لكل منها بناء على الخبرة والتجربة والمعايشة، كالطبيب البارع في وصف علاجات الأمراض التي تتمحور في دائرة تركيزه ومجاله، لكنه في ذات الأمر وإن اعترته حالة صحية قد يحتاج إلى استشارة طبيب آخر لوصف العلاج.. سبحان الله، هكذا نحن البشر، نعطي بجد لكل ما نحب ونهوى، نبذل ونخلص ونجتهد، ولدينا من القدرات ما يجعلنا خبراء في كل زمان ومكان، لكن، لماذا نتوقف أمام أنفسنا؟ لماذا نكون عاجزين بعض الأحيان عن التجاوز والتخطي؟
وهذه رسالة حتمية لابد أن تصل عبر سطور عالمنا المتغير، لكل من يجعل نفسه بعيدًا عن التمييز بين الملح والسكر، أو الموازنة بينهما، فكثرتهم لا تفيد كما في نقصانهم أحيانًا، فكما تستطيع أن تكون الملاذ والملجأ، ولا يحلو مكان إلا بوجودك، فذلك يعني أنك تمتلك من الأسرار ما يجعل حضورك بحد ذاته هو الدواء، فاستشعر قيمة نفسك، بالقفز من تلك الدائرة التي تحيطك، وتمنعك بهالتها المزعجة عن رؤية ما تراه لغيرك، وأعط نفسك الدواء كما تعطيهم، فذلك أجدى وأقوم.
* كاتبة وأكاديمية بحرينية