من القدوة؟

| د.حورية الديري

يعتبر التعليم من أهم مرتكزات عملية النجاح، والعامل الأساسي الذي يرتبط بمستوى المسار الوظيفي الذي يتطلع إليه أي شخص، لذلك تنشأ الأجيال على ركيزة الاهتمام بالتعليم والتحصيل الدراسي، وهو المحور الذي تنشغل به كل أسرة في مملكة البحرين، فما إن ينتهي عام دراسي حتى نشهد رواجًا سريعًا لتوفير احتياجات العام الذي يليه، وما إن تبدأ ملامح الجنين في الظهور في بطن أمه إلا وجال الحديث حول اختيار الحضانة والمدرسة ذاتها، في واقع الأمر هذا المرتكز صحيح في ظاهره، وأثبت نجاحاته على مر السنوات، لكنه فعال لدى فئة معينة وهي التي أدركت أهمية التعليم المستمر وحرصت على تطوير الذات وبناء الشخصية، وهو ما أعنيه فعليًا هنا بالقياس على بعض الأشخاص، فمنهم من وضع التعليم والوظيفة فقط، بينما بينهم من بات حريصًا على عنصر التطوير الشخصي والمهني، ملازمًا إليهما ليستكمل المثلث المتوازن في عملية النجاح (تعليم، وظيفة، تطوير)، ومنه تتحد بقية المرتكزات من أجل تحقيق هذه العناصر. ثقافة جميلة هي التي نحرص عليها، وهي في واقع الأمر تعكس مستوى الوعي العلمي الذي يتمتع به المجتمع، لأنها تلامس الحياة العامة بشكل مباشر، لذلك نشهد ارتفاعًا في نسبة المتفوقين سنويًا، والذين صاروا أكثر وعيًا بما يرغبون وما يطمحون إليه في المستقبل، كما أننا وبكل جدارة نرى وجودًا مميزًا لمختلف الفئات العمرية في جميع ما نشهده من البرامج والمبادرات التي تحتضنها معظم المؤسسات ذات العلاقة، ومن هنا أطرح السؤال الجوهري: من القدوة؟ وأتطلع من قرائي الأعزاء اليوم إلى نشر هذا المقال في حساباتهم و الإشارة إلى الأشخاص الذين يقتدون بهم ممن لهم الفضل فيما وصلوا إليه من نجاح، واسمحوا لي أن أرصد معكم تلك القصص المبهرة عبر إشراكي معكم في الحدث ذاته طالما أننا في شهر الشباب وشهر الإنجاز الرائع. هكذا، نتطلع فعليًا لأن يحذو شبابنا المزهر حذو المميزين الذين لا يتوقفون عن البحث المستمر ويعيشون في تحد مع ذواتهم، حيث يترقبون الوصول لذاك الأفق البعيد الذي منه يرمقون القدوة التي بها ينهضون من أجل الوصول الواعي لعالم متغير متجدد بالطموح، وبهذا نصل لعمق معادلة النجاح تلك التي تحوطها القدوة، ذاك الكيان الحقيقي الذي به تكتمل كل المرتكزات. * كاتبة وأكاديمية بحرينية