إطلالة سريعة على الاقتصادات الحديثة (5-5)
| عبيدلي العبيدلي
تحدثت الحلقات الأربع الأولى عن معالم الاقتصاد الحديث الذي تسيطر على مفاصله الإستراتيجية ثلاثة أنواع من الاقتصادات، التي أشرنا إلى تداخلاتها، وعوامل التكامل والتنافس الكامنة في صلب كل واحد. هذا يقودنا نحو ضرورة وضع تعريف واضح محدد المعالم لكل منها على حدة، بعد إضافة واحد جديد بدت معالمه المعتمدة على تكنولوجيا المعلومات تفرض وجوده هو الآخر، وهو ما يطلق عليه "الاقتصاد البرتقالي (Orange Economy)". وقد وضع أسسه الاقتصادي الكولومبي فيليب بويتراغو ريستريبو (Felipe Buitrago Restrep) والصحافي إيفان دوكي ماركيز( Iván Duque Márquez )، الذي أصبح فيما بعد رئيس كولومبيا، في كتابهما الصادر في العام 2013 بعنوان، (الاقتصاد البرتقالي: فرصة لا نهائية The Orange Economy: An Infinite Opportunity). 1. الاقتصاد الرقمي: هو نظام اقتصادي يتميز بالاستخدام الواسع للتقنيات الرقمية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتسهيل إنشاء، وتوزيع، واستهلاك السلع، والخدمات. يتضمن مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات والمنصات الرقمية مثل التجارة الإلكترونية، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والترفيه الرقمي. غالبًا ما يتم تقليص حضور حواجز الدخول التقليدية، والقيود الجغرافية في هذا الاقتصاد، مما يسمح للشركات والأفراد بالمشاركة بسهولة أكبر في الأسواق العالمية. يشجع الاقتصاد الرقمي الابتكار والكفاءة، والإنتاجية، بينما يفرض أيضًا تحديات فريدة في مجالات الأمن السيبراني، وخصوصية البيانات، والفجوة الرقمية. تعد رقمنة المعاملات ، وإنشاء كميات هائلة من البيانات وتحليلها من السمات الرئيسية للاقتصاد الرقمي. 2. الاقتصاد المعرفي: هو الاقتصاد القائم على المعرفة. وهو نظام تمارس فيه المعرفة والمهارات ورأس المال الفكري دورًا مهمًا في دفع النمو الاقتصادي والابتكار والقدرة التنافسية. وبخلاف الاقتصادات التقليدية، فإن المصدر الأساس للثروة، وخلق القيمة في هذا الاقتصاد، هو توليد ونشر وتطبيق المعرفة بدلاً من الموارد المادية الملموسة وحدها. يعتمد هذا الاقتصاد بشكل كبير على البحث والتطوير والتعليم والتعلم المستمر لتحسين قدرات الأفراد والشركات والمؤسسات. وتزدهر في أحضان هذا النمط الاقتصادي، الصناعات كثيفة المعرفة، مثل التكنولوجيا والبحث والتطوير والرعاية الصحية والصناعات الإبداعية. وتعتبر الاستثمارات في رأس المال البشري، وحماية الملكية الفكرية، وبناء الشبكات التعاونية لتبادل المعرفة، مكونات حاسمة لاقتصاد ناجح قائم على المعرفة. 3. الاقتصاد الشبكي: هو نظام اقتصادي يتميز بالترابط، حيث ينمي مكونات الترابط بين الأفراد والشركات والمؤسسات من خلال شبكات معقدة تسهلها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. تتيح هذه الشبكات الاتصال العالمي والتعاون، وتبادل السلع والخدمات والمعرفة. يعد انتشار الإنترنت والأجهزة المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية الأخرى أمرًا بالغ الأهمية في تشكيل الاقتصاد الشبكي. يمكن للشركات الوصول إلى قاعدة عملاء أكبر في هذه البيئة. كما يستفيد المستهلكون من الخيارات المتعددة، وتحسين سبل الوصول إلى المعلومات وتسهيل طرق معالجتها واستخدامها. 4. الاقتصاد البرتقالي: يشمل الاقتصاد البرتقالي، المعروف أيضًا باسم الاقتصاد الإبداعي أو الاقتصاد الثقافي ، مجموعة متنوعة من الصناعات الإبداعية والثقافية التي تنتج وتوزع السلع والخدمات بمكون فني وجمالي وثقافي قوي. يشمل هذا الاقتصاد قطاعات مثل فنون الأداء، والفنون البصرية، والتصميم والأفلام والتلفزيون والموسيقى والأدب، والهندسة المعمارية، والأزياء، والتراث. وقد اشتق هذا من الكلمة الهولندية "sinaasappel"، التي تمثل مزيجًا من الإبداع والتجارة في هذا الاقتصاد. لا يشجع الاقتصاد البرتقالي النمو الاقتصادي والتوظيف فحسب، بل يعزز أيضًا التماسك الاجتماعي والتنوع الثقافي والحفاظ على التراث الثقافي. كما ينمي التبادل بين الثقافات ، مما يثري المجتمعات اقتصاديًا وثقافيًا.