إطلالة سريعة على الاقتصادات الحديثة (3-5)
| عبيدلي العبيدلي
قبل أن يحط القارئ رحاله عند التعريف الشامل المتكامل لكل من الاقتصادات الثلاثة، يمكننا القبول، بما هو مختصر، فالاقتصاد الرقمي "هو اقتصاد يمارس فيه إنشاء وتوزيع واستخدام التقنيات الرقمية دوراً مهماً. ويتميز باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الرقمية لإنتاج وتوزيع والوصول إلى السلع والخدمات". على نحو مواز يكون الاقتصاد القائم على المعرفة "على إنتاج المعرفة وتوزيعها كمصدر أساسي للنمو الاقتصادي. ويتسم أساساً، باستخدام المعرفة والمعلومات كمدخلات رئيسية في عملية الإنتاج". بالقدر ذاته ينظم الاقتصاد الشبكي "أنشطته بشكل متزايد حول شبكات من الأشخاص والمنظمات والآلات. ويتميز باستخدام الشبكات لربط الناس ومشاركة المعلومات والتعاون في المشاريع". وغالباً ما تثير هذه الاقتصادات الثلاثة بعض الالتباس عند القارئ العادي. ويعود ذلك لاستخدامها التبادلي في الأدبيات الاقتصادية، غير المتخصصة. لكن النظرة الخبيرة المتفحصة، تجد فيها بعض الخصائص المشتركة، بقدر ما تكتشف ما لديها من اختلافات مفصلية. ويعتبر البعض الاقتصاد الرقمي "أوسع المصطلحات الثلاثة، وهو يشمل كلاً من الاقتصاد القائم على المعرفة والاقتصاد الشبكي". وإذا ما توقفنا عند الخصائص المشتركة، فسوف نكتشف أنه يمكن حصر أبرزها في النقاط التالية: استخدام التقنيات الرقمية: تعتمد الاقتصادات الثلاثة إلى حد ما على التقنيات الرقمية. ويستخدم الاقتصاد الرقمي التقنيات الرقمية لإنتاج السلع، والخدمات الرقمية، وتوزيعها، واستهلاكها. في حين يستخدم الاقتصاد القائم على المعرفة التقنيات الرقمية لتسهيل البحث، والتطوير، وربط الناس والموارد. ويستعين الاقتصاد الشبكي بالتقنيات الرقمية لربط الأشخاص والموارد وتسهيل تدفق المعلومات والمعرفة. أهمية المعرفة: تقدر الاقتصادات الثلاثة المعرفة تقديرا عاليا. لكن يعتمد الاقتصاد الرقمي على المعرفة لإنشاء واستخدام السلع والخدمات الرقمية. في حين يرتكز الاقتصاد القائم على المعرفة لتسخيرها للابتكار وإنتاج سلع وخدمات عالية القيمة. بينما يركن الاقتصاد الشبكي الى المعرفة لربط الناس والموارد وتسهيل تدفق المعلومات والمعرفة. أهمية الشبكات: تعتمد الاقتصادات الثلاثة على شبكات الأشخاص والمنظمات والآلات. لكن، بينما يستخدم الاقتصاد الرقمي على الشبكات لتوزيع السلع والخدمات الرقمية، نجد أن الاقتصاد القائم على المعرفة يستخدمها لربط الناس والموارد وتسهيل تدفق المعلومات والمعرفة. وبينهما يستخدم الاقتصاد الشبكي، الشبكات لربط الأشخاص والموارد وتسهيل تدفق المعلومات والمعرفة. على نحو مواز نلمس الاختلافات الرئيسة بينها على النحو التالي: التركيز: ينطلق الاقتصاد الرقمي من استخدام مكثف للتقنيات الرقمية، ويولي الاقتصاد القائم على المعرفة على الدور الذي تمارسه المعرفة. في حين يتمحور الاقتصاد الشبكي على أهمية الشبكات.الدوافع الرئيسية: الاقتصاد الرقمي مدفوع بنمو الإنترنت وصعود التقنيات الرقمية. في حين نجد دوافع الاقتصاد القائم على المعرفة تتجه نحو الابتكار وتطوير المعرفة الجديدة. أما الاقتصاد الشبكي فهو مدفوع بنمو الشبكات والترابط المتزايد في العالم.الآثار المترتبة على الشركات: الاقتصاد الرقمي له آثار على جميع الصناعات. ولذلك نجده يحث الشركات على تكثيف استثماراتها في التقنيات الرقمية، وتطوير المعرفة الجديدة، والتواصل مع الشبكات لتحقيق النجاح في الاقتصاد الرقمي. أما الاقتصاد القائم على المعرفة فنلمس آثاره متمحورة حول الأعمال التجارية التي تنتج سلعا وخدمات كثيفة المعرفة. وهو يدفع الشركات في اتجاه الاستثمار في البحث والتطوير وجذب العمال المهرة والاحتفاظ بهم. أما الاقتصاد الشبكي فنكتشف آثاره على الشركات التي تعمل في الصناعات القائمة على "التشبيك Networking". ولذا تحتاج "شركاته" إلى التواصل مع الشبكات، وتطوير طرق جديدة لاستخدام التقنيات الرقمية لتسهيل تدفق المعلومات والمعرفة.لكن، تظافر آليات ومخرجات الاقتصادات الثلاثة، محكوم باختلافاتها، وما هو مشترك بينها، كي ترسم معالم اقتصاد المستقبل من خلال عملها بشكل متكامل، وليس متنافراً، كي تبني، مجتمع المستقبل الذي يرسم معالم قيم وسلوك ومفاهيم الإنسان المقدر له أن يسكنه، كي يواجه التحديات، ويستفيد من الفرص، التي تسيره.