العطلة الصيفية والاستثمار الإيجابي
| د.خالد زايد
مع انتهاء العام الدراسي وبدء العطلة الصيفية التي تشكل للطلبة والعائلة فرصة مهمة لإعادة التوازن في الكثير من الأمور الحياتية، حيث تبدأ الأسرة البحث عن كيفية الاستفادة المناسبة والاستثمار الإيجابي لهذه الإجازة الصيفية، من أجل العمل على تنمية مهاراتهم الشخصية أو إشغالهم بأعمال أو أنشطة متنوعة يستفيد منها الطلاب، بدل الجلوس في المنازل بدون تحقيق أية مكتسبات على المستوى الشخصي. وأعتقد أن هناك جانبا مهما يجب أن يقوم به رب الأسرة قبل اتخاذ القرار المناسب في نوعية البرامج التي سيتم اختيارها للأولاد للبدء فيها، وهو أن يقوم رب الأسرة بمراجعة تقييم الأفكار والتطلعات والأهداف والطموحات التي تشكلت في أذهان أبنائهم، لكي تتناغم مسارات أفكار الآباء مع تطلعات الأبناء لتشكل جبهة فكرية مشتركة بين الطرفين. ويجب مشاركة الأبناء في صياغة الأفكار للبرامج الصيفية التي يحددها أولياء الأمور كي نعزز مسالة الثقة لديهم، فمسألة الثقة عندما يتم التعامل بها مع الأبناء وفي هذا العمر المبكر فإنها تؤثر وبشكل كبير في شخصية الأبناء، وهذا يعد أسلوبا راقيا في التعاملات الإنسانية، خصوصاً أنه تعامل عائلي صرف. والآن يجب علينا وضع الخطوط السليمة في برمجة الوقت والاستفادة من العطلة الصيفية بالشكل الذي نريد، بدلا من أن تتحول العطلة إلى أوقات سائبة وطاقة معطلة من دون ممارسة أي نوع من الأنشطة الإيجابية، خصوصاً أننا نعيش الآن في عصر التكنولوجيا الذي تلون مضمونه بوسائل عصرية مختلفة في الشكل والمضمون، كما أتمنى أن لا تتراجع تلك الروح الجماعية التي تجتمع فيها كل العائلة في أجواء مليئة بالدفء العائلي الحميم، والذي يعد إحدى أهم ركائز بناء الأسرة الإيجابية في تحديد مساراتها وتوجهاتها لتحقيق أهدافها الأسرية. وفي ختام هذا المقال أود أن أوجه رسالة إلى الآباء والأمهات بالالتفاف حول أبنائهم ومراقبة سلوكهم ومعرفة احتياجاتهم، وأن يشغلوا أوقات فراغ الأبناء بما ينفعهم ويساهم في تطوير قدراتهم، لكي يتم استثمار أوقات العطلة الصيفية بالشكل المطلوب والمناسب بحاجات يستفيد منها الأبناء. * كاتب بحريني