إطلالة سريعة على الاقتصادات الحديثة (1 - 5)

| عبيدلي العبيدلي

في عالم المال والأعمال والتجارة المتطور باستمرار، نشاهد اليوم تسارع خطى التحولات النوعية التي باتت تشكل البنية الأساسية التي توجه اقتصادات العالم، وتسيطر على المفاصل البنيوية الرئيسة التي ترسم معالمها. فيشهد العالم اليوم بروز ثلاثة أنواع متميزة من الاقتصادات تمارس أدواراً رئيسية في تشكيل الاقتصاد العالمي، والعناصر التي تسيطر على اتجاه حركة اللاعبين الأساسيين في أسواقه. نلمس اليوم ثلاثة زحف متسارع تمارسه ثلاثة أنواع من الاقتصادات التي باتت على أبواب احتكار حصة الأسد من الأسواق الكونية هي: الاقتصاد الرقمي (Digital Economy)، والاقتصاد القائم على المعرفة (Knowledge-based economy)، والاقتصاد الشبكي (Networked-based Economy).  وتعمل هذه الاقتصادات، كل منها على نحو مستقل، وفي حالات تتقاطع وظائفها المشتركة، كي تحتل الصدارة، من خلال اختيار خانة مميزة لها في الاقتصاد الكوني القائم اليوم. وينشط كل ذلك، بشكل ذكي ومنتج، على إعادة تشكيل الصناعات وإعادة تعريف مشهد التوظيف وإحداث ثورة في كيفية عيشنا وعملنا وتفاعلنا. ويمتلك كل من هذه الاقتصادات خصائص وتأثيرات فريدة، مما يجعلها موضوعات حاسمة للاستكشاف والمقارنة. تتناول هذه المقالة جوهر الاقتصاد الرقمي، والاقتصاد القائم على المعرفة، والاقتصاد الشبكي، وتسلط الضوء على سماتها المحددة، ودراسة الترابط بينها، وعلى تأثيرها على الأسواق والمجتمعات العالمية. فمن خلال فهم هذه الاقتصادات، يمكننا التنقل في المشهد الاقتصادي المعقد وتوقع الفرص والتحديات التي تنتظرنا. لكننا، قبل الانخراط في ذلك كله، لا بد ان نتفق على مفهوم شكلين من أشكال الاقتصاد عرفتهما المجتمعات البشرية، منذ امتلاك الإنسان القدرة على الإنتاج السلعي، وتكون الأسواق هما: الاقتصاد التقليدي، وما اتفق على تسميته بـ "الاقتصاد الحديث". فكما هو معروف عن الاقتصاد التقليدي، وتتناقله المراجع الاقتصادية أنه "نظام يعتمد على العادات والتقاليد والممارسات الثقافية لتوجيه الأنشطة الاقتصادية. في هذا النوع من الاقتصاد، غالبًا ما تستند أساليب الإنتاج والتجارة وتوزيع الموارد إلى ممارسات راسخة تم تناقلها من جيل إلى آخر. وغالبا ما وجدت الاقتصادات التقليدية في المناطق الريفية والأقل نمواً، حيث تنخرط المجتمعات في زراعة الكفاف، وصيد الأسماك، والصيد، والتجمع. وغالباً ما يتم تحديد تخصيص الموارد والسلع بناءً على احتياجات المجتمع بدلاً من قوى السوق. كما أن أنظمة المقايضة والصرف غير الرسمية شائعة، في هذا النمط من الاقتصاد. وهناك استخدام محدود للأموال أو للمؤسسات المالية الرسمية، في الاقتصاد التقليدي. وتمارس الأعراف الاجتماعية والطقوس والقيم الثقافية دوراً مهماً في تشكيل القرارات والسلوكيات الاقتصادية في هذا النمط من الاقتصاد. مقابل ذلك، يشير الاقتصاد الحديث إلى نظام اقتصادي يتميز بالتصنيع والتقدم التكنولوجي والنهج الموجهة نحو السوق للإنتاج والتوزيع والاستهلاك. فهو في جوهره كما تراه المصادر الحديثة "شبكة معقدة من الأنشطة الاقتصادية المترابطة التي يقودها العرض والطلب والمنافسة ودوافع الربح. وتتميز الاقتصادات الحديثة بدرجة عالية من التخصص، حيث يتم تقسيم العمالة إلى قطاعات مختلفة، مثل التصنيع والخدمات وتكنولوجيا المعلومات. وتعمل النقود كوسيط أساسي للتبادل، وتسهل المؤسسات المالية الرسمية المعاملات وتخصيص رأس المال. وتؤثر قوى السوق، بما في ذلك العرض والطلب وآليات التسعير والمنافسة، بشكل مفصلي ومصيري على تخصيص الموارد وإنتاج السلع والخدمات".