مراجعة أخيرة

| د.حورية الديري

يبدو أن استخدام مفهوم “المراجعة الأخيرة” مرتبط بحالة معينة يمر بها بعض الأفراد دون غيرهم، لضمان التأكد مما يمكنهم تقديمه بصورة مقنعة مرضية، فمن يحرص على الدقة في تقديم كل ما يعمل، يختلف عمن لا يكترث بنوعية ما يقوم بإنجازه، ربما لقلة صبره، وضعف خبرته، أو هناك أمر آخر يرتبط بالشخصية ذاتها وإمكانياتها، لذلك اسمحوا لي أعزائي القراء بالحديث عن مهارة المراجعة الأخيرة لأنها تحتاج إلى التدريب فعليًا حتى نصل معها لمرحلة الإتقان، وتذكروا معي الآن كل عمل تقومون بمراجعته طوال اليوم، وليكن أمامكم في الحسبان، فهو ما يمكننا احتسابه ضمن لائحة الأمور المهمة، والتي تقع ضمن قائمة أولوياتكم، واحرصوا على تصنيفه بشكل تام لنتعرف نقاط التركيز لدينا ومحاورها، حينها سندرك طبيعة الجوانب التي تنال تركيزنا واهتمامنا بشكل كبير. لا أبالغ عندما أجد كل ما يتعلق بمراجعة الميزانية الخاصة في المرتبة الأولى تكرارًا! وأعلم كذلك بوجود أمور أخرى كثيرة، وكل حسب أولوياته، وطبيعة ما يعتاد مراجعته منها، والآلية التي يعتمدها في ذلك، فكل تلك الخطوات تتطلب مهارات خاصة، لا يمكننا إتقانها إلا بالتجربة والتكرار، والحرص كل الحرص على تطبيق مفهوم المراجعة والنظر في القرارات التي نحتاجها، والتصرفات التي تتطلب منا القيام بمراجعات عدة، حينها فإننا نمرر ذواتنا بأكبر تدريب لإتقان تلك المهارة، ولن نجد في طريقنا للأخطاء أي مكان إلا وصوبناه وتجاوزناه، حيث سنعتاد المراقبة لكل ما يصدر، والتصحيح إن لزم الأمر لذلك، كل ذلك يكسبنا مهارة عالية في الدقة والإتقان، ففي الأولى وضوح، وعلو في الأخرى، وشخصية لا يمكنها التجاوز أبدًا. أعزائي القراء، إن موضوع المراجعة مرتبط بشكل كبير بقدرة الشخص على إتقانه عمله، وسعة صبره لإعادة النظر والتصحيح، وهو من أهم المقومات التي تساعد على بناء شخصية واضحة المعالم محددة الرؤى والتطلعات، والقصد من ذلك كله، بيان الحجم الكبير لمستوى الرعاية والاهتمام الذي تحتاجه ذواتنا في بناء تلك الأبعاد الواسعة، والتي من خلالها تتسع مدارك الشخص عندما يكون في رحلة البحث عن كل ما يجعل من ذاته في مقام أغلى وأعز ما يملك. * كاتبة وأكاديمية بحرينية