الخرف الرقمي

| د.خالد زايد

شاهدت منذ أيام تقريراً على إحدى المحطات الإخبارية يتحدث عن موضوع مهم جداً، وهو ما يسمى بـ “الخرف الرقمي”، والذي فسره بعض الأطباء بأنه يعني التدهور في القدرات الإدراكية والعقلية، وما دعاني للكتابة عن هذا الموضوع هو الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وأجهزة الألعاب وخطرها على الأطفال والشباب. وقد ابتكر عالم الأعصاب والطبيب النفسي الألماني، مانفريد سبيتزر، مصطلح “الخرف الرقمي” في عام 2012، عندما نشر كتابه “الخرف الرقمي”، وأوضح فيه أن الدماغ يشبه العضلات، فينمو عند استخدامه، ويضمر عند إهماله. وهنا أود أن أتحدث عن الاستخدام المفرط لأطفالنا وشبابنا الذين أصبحوا يعتمدون بشكل كبير على الأجهزة الرقمية للبحث عن المعلومات واسترجاعها، وهذا السلوك المستمر أصبح يشكل خطراً كبيراً على الذاكرة وبشكل مباشر، حيث إن اعتمادنا المطلق على هذه الأجهزة في جميع أنشطتنا اليومية، يجعل قوة الذاكرة في تراجع مستمر، ما يعني أننا قد حكمنا على ذاكرتنا الطبيعية بالإفلاس العقلي، وقد يؤدي هذا النوع من الأمراض الرقمية إلى انعزال المستخدمين خصوصاً من الأطفال والمراهقين، وتتزايد نسبة توحدهم وانخراطهم في عالم افتراضي يتبادلون فيه المعلومات ويستقبلون عن طريقه المحتويات المختلفة، التي قد تكون واحدة من الأسباب الخطيرة في تشكيل ذاكرة المستخدم بشكلها الجديد، ويتحول المحيط الخاص بالمستخدم من محيط نشط بتواجد أفراد الأسرة إلى علاقات إلكترونية فقط. وأود هنا أن أسلط الضوء على بعض النقاط والإرشادات المهمة التي قدمها بعض الأطباء لمقاومة إصابة الأطفال بـ “الخرف الرقمي”، أولى هذه النصائح أن يكون هناك سن مناسب لتعريض الطفل لشاشة الهاتف، والثانية تشجيع الطفل على قراءة الكتب وهي عملية تقوي الذاكرة بشكل طبيعي، وثالث النصائح تخصيص وقت مناسب وكاف للأنشطة المشتركة التي تجمع أفراد الأسرة، وتركز النقطة الرابعة على تحديد أوقات خالية من التعامل مع الأجهزة الإلكترونية. في النهاية أود أن أوجه نصيحة لجميع أولياء الأمور بمضاعفة الرقابة على أطفالهم للحد من الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية، وأن يتعاملوا مع أطفالهم بشكل معتدل في عملية تنظيم يومهم واستخدامهم الأجهزة الرقمية باختلاف أشكالها. * كاتب بحريني