الإرشاد المهني: منطلقات التأسيس وموجهات التطوير
| د. عدنان محمد القاضي
إن إرشاد الموهوبين أمر لابد منه؛ وذلك لمساعدتهم على التكيُّف ضغوطات المُجتمع ومتطلّباته، إضافةً إلى تقديم الدعم لهم وتوجيههم.
ولذلك تعتبر عملية إرشاد الموهوبين إزاء المهن المستقبلية إحدى جوانب الارشاد الهامة، وتحتِّم كون المرشد على معرفة ودراية بطبيعة هذه الفئة من الطلبة؛ ولا سيما أن عملية الوعي المهني مستمرة في الحياة حيث تبدأ من القيم والاتجاهات التي يتم اكتسابها في البيئة المنزلية في مرحلة الطفولة المبكرة، وتستمر حتى مرحلة الرشد وما بعدها بسنوات.
وعليه، يحتاج الموهوبون إلى الإرشاد المهني في فترات العُمر الأولى لإعانتهم على فهم طبيعة القدرات الخاصة لديهم، وتوضيح اهتماماتهم، وعرض مختلف الخيارات المتاحة أمامهم والتي تتفق مع ما يمتلكونه من جوانبَ قوّة وثغراتِ ضُعْف، كما ينبغي الإشارة إلى أن عملية الاختيار المهني للموهوبين قد تأتي في مرحلة متأخرة مقارنة بما هو عليه الحال مع الطلبة العاديين؛ نتيجة لتعدد المجالات والفرص المهنية المتاحة أمامهم.
وقد يتمكن الكثير من الموهوبين من النجاح في مجالات دراسية ومهنية متعددة نظرا إلى تنوع قدراتهم واهتماماتهم، كما أن تعدد الخيارات الدراسية والفرص المتاحة لهم قد يؤدي إلى الإحباط عند الاختيار في نهاية المرحلة الثانوية؛ وذلك لأنّ الموهوبين يختارون هدفاً مهنياً واحداً ويلغون قائمة من الخيارات الممكنة التي يستطيعون النجاح فيها. ولا شك أن اختيار هدف مهني واحد يكون تقييدا لكثير منِ اهتماماتهم وميولهم.
ويقدم الارشاد المهني للموهوبين فرصاً لاكتشاف اهتماماتهم الخاصة وسماتهم الشخصية وقدراتهم الكامنة وطموحاتهم. كما وتساعد برامج الارشاد المهني على توفير فرص حقيقية للموهوبين على اكتشاف هذه الاهتمامات والقدرات التي يتمتعون بها، كما يمكن من خلال هذه البرامج تقديم نماذج ناجحة لشخصيات ناجحة ومتميزة حققت النجاح في أعمالها.
وقد أشارت الاستراتيجية العربية للموهبة والإبداع في التعليم العام التي أقرَّتها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (2008) في جزء من سياستها التنفيذية الخاصة بهيكلية النِّظام في البند الثامن والمعني بتوسيع خِدمات الإرشاد والتوجيه للموهوبين والمبدعين إلى ضرورة توفير توجيه مهني متكامل؛ وإعداد مرشدين مهنيين متخصصين في تقديم خِدمات التوجيه والإرشاد للموهوبين والمبدعين.
ومنَ المهم الإشارة إلى أنّ الارشاد المهني يعتبر منَ أهم أهداف رعاية الموهوبين الثلاثة الآتية:
1.تطويرُ الاستعدادات الخاصّة، والقدرات الكامنة لمنْ يُبدي تميُّزًا ملحوظاً مقارنة بزملائه. 2.توجيه الاهتمامات غير المنظّمة ذاتيًا؛ وتعميق القيم السلوكيّة؛ وبناء الشخصيّة. 3.استثمارُ المواهبِ اليافعةِ وحفزِها؛ لِتكونَ مؤشِّرًا على الملامح الأولى للمِهن المستقبليّة.
كاتب بحريني واستشاري الموهبة والإبداع