البدايات الأولى لإصدار الجواز البحريني

| د. منصور محمد سرحان

تعد البحرين من بين الدول التي أصدرت جوازات سفر لمواطنيها في فترة مبكرة جدًا، سابقة بذلك العديد من الدول النامية. وترجع البدايات الأولى لإصدار الجواز البحريني إلى بداية العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي، وبالتحديد في العام 1891م، وذلك في عهد صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة حاكم البحرين آنذاك. وتمثل الإصدار الأول للجواز البحريني في العام 1891م ببساطته، وكان على شكل ورقة تصدر عن حاكم البلاد يتم فيها ذكر أسماء جميع أفراد العائلة، ومن بينهم اسم الشخص الذي تقدم بطلب الجواز، وأسماء زوجته وأولاده وبناته الصغار والكبار، والإخوة والأخوات، وغيرهم من الذين يرتبط بهم صاحب الجواز بصلة القربى. واستمر هذا الجواز الذي هو عبارة عن ورقة تضم قائمة من أسماء العائلة المقربين من طالب الجواز حتى العام 1910م. فقد رفع القبطان “سي. أف. مكنزي” الوكيل السياسي في البحرين كتابًا إلى صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة مؤرخًا في 13 مايو 1910م يطلب من عظمته النظر في ذكر الأسماء المطلوب توثيقها في جواز السفر البحريني. وتفهم الشيخ عيسى بن علي آل خليفة أبعاد المشكلة المتمثلة في كثرة الأسماء، فعمل على تقنينها، ووجه إلى أن يتم ذكر اسم طالب الجواز وزوجته والأطفال صغار السن الذين تقل أعمارهم عن 12 سنة فقط. كما صدر إعلان عن عظمته في 19 يوليو من العام 1914م طالب فيه جميع المواطنين بوجوب حصول المسافرين منهم على جواز سفر مصدقًا من الحاكم ومن المعتمد البريطاني. كما جاء في الإعلان مناشدة المواطنين بألا يسافروا خارج البحرين من دون جوازات مصدقة من الحاكم والمعتمد البريطاني؛ وذلك من أجل تيسير إجراءات سفرهم؛ لأن معظم المنطقة الخليجية تحت النفوذ البريطاني. كان الجواز الذي يصدر على شكل ورقة خالية من صورة صاحب الجواز، كما أن المسافر البحريني عند رجوعه إلى البلاد يدخل مباشرة دون ختم جوازه. واستمر الحال هكذا حتى العام 1928م وهو العام الذي تم فيه إيجاد وظيفة مدير للجوازات عين فيها جلال الدين أحمد أول مدير للجوازات، تكون من بين مهامه تسجيل أسماء القادمين إلى البلاد وختم جوازاتهم. حدثت الطفرة في تطوير الجواز البحريني في العام 1930م. فقد صدر عن حكومة البحرين في 16 يوليو العام 1930م إعلان جاء فيه أن الحكومة ستصدر جوازاتها الرسمية اعتبارًا من 18 يوليو 1930م، وستكون على نوعين دفتر وورقة. يصلح الدفتر للسفر إلى بلاد الهند، والعراق، وأميركا، وأوروبا وبقية الممالك الخارجية، وقيمته 7 روبيات وينتهي العمل به إذا مضت عليه سنتان من تاريخ صدوره. ويتم تجديده بعد كل سنتين بدفع رسم عن كل تجديد 5 روبيات.. وهكذا إلى مدة 10 سنوات. يتم الحصول على جواز الدفتر من خلال التماس يقدم على ورقة رسمية يتم الحصول عليها من إدارة الجوازات، وسعرها آنة واحدة. كما يتم إدراج الزوجة والأطفال الذين هم دون الثانية عشرة في الجواز. بقي النوع الثاني من الجوازات على شكل ورقة للسفر إلى جميع بنادر الخليج العربي، والتي منها البنادر الإيرانية والبنادر العربية الخليجية، والبنادر المكرانية. وهذا النوع من الجوازات يتم طلبه من دائرة الجوازات دون الحاجة إلى كتابة التماس كما في النوع الأول. تطورت الإجراءات المطلوبة للحصول على جواز الدفتر في 18 أكتوبر 1930م عندما أصدر صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة إعلانًا هذا نصه كما ذكر حرفيًا: (نعلن لعموم رعايا البحرين أنه في المستقبل كل من يريد أن يأخذ دفتر جوازات السفر يعني جوازات السفر إلى البلدان الأجنبية كالهند والعراق والبلدان الأخرى التي ليست معدودة في بنادر الخليج، يلزم عليه أن يأخذ رسمه/‏ (عكس) في قطعتين صغار، رسم واحد يوضع في دفتر الجواز والثاني في محفظة إدارة الجوازات). كما جاء في الإعلان تحديد اسم المصور واسمه (دي. ان كافكار) هندي الجنسية، وقيمة الصورة الواحدة بروبية. كما تم التأكيد في الإعلان على أنه لن تصدر جوازات سفر من دون الصورة الشخصية لطالب الجواز. ومن أجل المحافظة على الجواز، فقد صدر عن حكومة البحرين إعلان في الأول من ديسمبر 1934م جاء فيه: لن تقبل طلبات لدفاتر الجوازات التي يدعي أصحابها أنها فقدت، إلا بعد إجراء تحقيق في فقد الجواز تكون نتيجته مقنعًا للحكومة. وجاء في الإعلان مطالبة جميع المواطنين الذين يحملون جواز (الدفتر) المحافظة عليه، باعتبار أن الجواز وثيقة ذات قيمة يجب أن يحتفظ بها جيدًا. وحري بالذكر أن السيد تشارلز بلجريف مستشار حكومة البحرين آنذاك كان يقوم بالتوقيع على الجوازات البحرينية التي تصدرها الحكومة حتى 14 أبريل 1956م، حين قرر صاحب العظمة الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة حاكم البحرين الاستغناء عن توقيع بلجريف، وإناطة دائرة الجوازات التابعة لدائرة الأمن العام –وزارة الداخلية حاليًا- القيام بجميع المهام الخاصة بإصدار الجوازات البحرينية بما في ذلك التوقيع عليها. وبهذا اكتملت الإجراءات المطلوبة في إصدار الجواز البحريني بصورة متكاملة.