احتفل طوال الرحلة
| د.حورية الديري
اسمحوا لي اليوم أعزائي القراء بالدخول في الموضوع مباشرة، خصوصا أننا نحتفل بمناسبة “عيد العمال” التي تعود بذكراها سنويًا في الأول من مايو، باعتباره عيد العمل والإنجاز، كما أننا أوشكنا على مشارف نصف العام الميلادي، لنرى معًا ما الذي حققناه من أهداف.. نعم، تلك الأهداف التي وضعناها في بدايته، أذكركم وأذكر نفسي معكم بالمراجعة الدورية للمشوار. فعليًا ستختلف الردود بين منجز، ومفتخر، ومسرور.. هنا نقول هنيئا لكم على الإنجاز.. كما سيظهر من بيننا المنبهر، المستغرب، والمتردد، والذي طارت أيامه وأوقاته وهو يترقب ذاك الشيء الذي انتظره طويلاً في ذلك الشهر بالتحديد، فلم يستطع معه الانتقال نحو أمر آخر في حياته، فتوقف عن كل شيء أملاً في أن يحصل على ما يريد في أية لحظة ممكنة.. وهنا بدأت المشاعر تمرض وتتجمد وهي في غرفة الانتظار.. فما الذي يحصل؟ هنا يتوقف الشخص عن العمل، ويبتعد عن الإنجاز، وتبدأ مشاعر أخرى مختلفة في الظهور كمتنفس عما يخالج النفس بسبب ما تتعرض له من ضغوطات مستمرة.. أعزائي القراء، أتمنى ألا تكونوا كذلك.. فيبدو أن هناك لبسًا والتباسًا واضحًا بين وضع الأهداف وتحقيقها لدى البعض من الناس، وتأتي صريحة في علاقتهم بأنفسهم ومن غير قصد يؤجلون السعادة حتى الحصول على الشهادة، أو الوظيفة، أو الترقية، أو... هؤلاء الناس يمشون في طريق غير محدد الوجهة بالنسبة إليهم، والسبب نظرتهم للحياة التي ترتبط بالوصول فقط، دون ارتباط منها بالحدث والرحلة. بذلك لا يمكننا أن نتقيد أبدًا، والسبب تنامي قدرة الشخص على توليد البدائل وترتيب الأولويات، فلن يمر الوقت أو الزمن دون ضجيج من عقارب الساعة التي تزف أطيب التهاني والتبريكات. ولن أطيل الحديث، فأعظم خيوط الترابط بين الأمور المطلوبة هي العلاقات وفن الاتصال مع المحيطين، كما أن تقنية ساعة بساعة من شأنها أن تبعد إفرازات ذات الضغوط التي تحدثنا عنها في البداية، فجميعنا معرضون لها وقد تفسد علينا الكثير، نعم “الحياة رحلة” وهذا أمر متفق يحتاج إلى تنفيذ واع، يبدأ في التغيير الشامل للمرآة التي نرى من خلالها أنفسنا وطريقة حوارنا معها، وهذه أفضل ممارسة لنا لكي نستمتع برحلة حياتنا، والتي إن اعتدناها سنرى أنفسنا في حفلة مستمرة مع الذات، مع العمل، مع الإنجاز. كاتبة وأكاديمية بحرينية