نقاشات "التجديد".. والكراهية التي تهددُ السلم الاجتماعي!
| حسن المصطفى
أتابع بقلق السجالات الدائرة في البحرين بين معارضي "جمعية التجديد الثقافية" وأنصارها، وهي النقاشات التي بلغت حد التحريض، ودعوات المقاطعة، والمنع من دخول الحسينيات والمساجد، أو حتى التزاور والتواصل بين الجيران المختلفين! هناك عدم اتزانٍ واضح في طريقة المعالجة، لأن أية أفكار حينما تناقش يجب أن يتم تداولها بطريقة موضوعية تعمل على رصد الخطاب وتفكيكه وتحليله، وتالياً بيان نقاط القوة والضعف فيه، واستكشاف ما وراء الخطاب، وهي منهجية تقوم على الرصد العلمي، بعيداً عن البحث في النوايا، أو استنطاق أصحاب النصِ، أو التعامل معهم كمجرمين يجب أن ينبذوا اجتماعياً حتى يرجعوا عن غيهم! تابعت الكثير من خُطب رجال الدين والتغريدات، ووجدت أكثريتها متوترة، وكأنها في معركة تريد الظفر برأس المخالفِ لها! إن من حق أي فردٍ أن يناقش أفكار "جمعية التجديد"، فهم بشر لا عصمة لهم. وهذه المساجلة يجب أن يتقبلها "التجديديون" خصوصاً أنهم ينتقدون من يطلقون عليهم صفة "الكهنوت"، وبالتالي فعليهم أن لا يضيقوا صدراً بأية آراء مخالفة لهم، وأن لا يتوقعوا من الفريق الآخر أن يفرش لهم الأرض وروداً، لأنها معركة أفكار ضارية، وصلت حد كسرِ العظمِ وإلغاء الآخر المختلف وشيطنته؛ وهو الأمر الذي يهدد السلم الأهلي في المجتمع، وينذر بإثارة الضغائن التي لن تكون مؤقتة، بل قد تستمر بين الأجيال، مسببة أحقاداً عميقة في الصدور. تمنيت على رجال الدين والمغردين أن يقدموا قراءة نقدية محايدة بعيدة عن الانحيازات المسبقة، وأن يدمجوا في خطابهم بين النقد الذي يرونه وحث الناس على ضرورة البعد عن التحريض وخطاب الكراهية، وأن يلتزم الطرفان بالحفاظ على اللياقات العامة، واستخدام ألفاظ غير استفزازية تجاه بعضهم البعض، لأن الحفاظ على السلم الأهلي أولوية يجب أن تكون مقدمة على كل شيء. "التجديد" هي الأخرى، الكثير من آرائها لا يعجبني، ولا آراء نقادها أيضا، وأرى الجميع في العديد من أطروحاتهم قد تجاوزهم الزمن، فضلاً عن أن قراءتهما للدين أراها لا ترقى لقراءات معاصرة كالتي قدمها مفكرون مثل مجتهد شبستري أو مصطفى ملكيان أو محمد أركون! مع إيماني التام بحرية الأفراد والجماعات في أن تختار ما يناسبها من سردية أو أفكار أو عقائد تتبناها دون أية إكراهات أو ترهيب. هو صراع على الغيب ومن يقبض عليه، ومن يفهمه، ومن يمثله، ومن يقدمه في صورته الأكثر نقاوة.. فيما الغيب يبقى غيباً، لا يمكن أن يقبض عليه. الغيب ليس ملكاً لأحد؛ إنما السلم الأهلي ملك للجميع ومن حقهم أن ينعموا به. لذا يجب الكف عن خطابات الكراهية التي تمزق المجتمع البحريني، والتخفيف من الأنا المتضخمة والغرور الأعمى!
كاتب وإعلامي سعودي