“داروا أموركم بالسر والكتمان”
| د.حورية الديري
لا أريد أن نتضارب في الرأي حول موضوع اليوم، فللجميع وجهة نظر ومبررات، وهي مكفولة بالحق والحقيقة البينة، لكننا بحاجة إلى الفضفضة أحيانًا حول بعض الأمور التي يراها البعض من البديهيات، وقد يسلم بها آخرون بمجرد الاعتماد على المصدر والقناعة دون بحث أو نقاش، وتبدو قضية الخوف من الحسد ذات شجون واسعة المدى، وربما مصدرا للخلاف الذي قد تقصر أو تطول مدته حسب تقديرات الموقف بين الأشخاص وانعكاسات الأثر عليهم. وفي ذلك يطول الحديث والنقاش، ولكل منا قصته التي قد يبتعد عن إثارتها بسبب التعود على ذلك النوع من المواقف، ولكن هناك كثيرون يدخلون في متاهات لا متناهية الأثر جراء الاصطدام والتصادم. في الحقيقة، لن نجد على الإطلاق من لا يتعامل بمبدأ “داروا أموركم بالسر والكتمان” سواء من قريب أو من بعيد، لكن تختلف الأسباب والمآرب التي قد تعود لمستوى العلاقة بين الأشخاص وما يحكمهم، والقدرة على الحكم والحسم واتخاذ القرار وإدارة الموقف، إذ تدور غالبية القرارات حول “الخوف من الآخر” عند الكشف عن الرغبة في إنجاز بعض الأمور التي قد تكون مصيرية ومربوطة بأهداف لدى من يتعلق بها. لذلك فإنني وبعد قناعة تامة أورد بعض التبريرات التي توضح المبدأ ذاته، وتجعله مقبولاً لدى الجميع.. وليكون لنا عمل بمقاصد خيرة، بهدف نشر المحبة والسلام وبشكل أكثر وضوحًا لمن تعتريهم شكوك أو مخاوف من الاقتراب من بعض الأشخاص في حياتهم، وتغرس الضرر في نفوسهم جراء ذلك لاعتبارات كثيرة لا مجال لتحليلها هنا. فمنطلق القياس على تعدد الآراء حول الأمر والإدلاءات من غير أهل الاختصاص تولد طاقة نفور عن تحقيق الرغبة في الإنجاز، بل تصرفها أحيانًا لضعف همة الشخص جراء كثرة ما يتعرض له العقل من تداخل الآراء والأفكار، كل ذلك يؤدي إلى الإعاقة أو إطلاق أحكام مسبقة بعدم القدرة على تحقيق الأمر، وفي ذلك خطورة تامة عند تكرارها على المستوى البعيد، لأنها تعتمد على الإسنادات المسبقة، وتصرف الشخص عن التقدم نحو الإنجاز، وعلى أية حال فإن المحللين أجمعوا على أهمية الجمع بين التحدث في النعم والكتمان، وأنا أرى ذلك أيضًا، لكن بعد الشروع في الإنجاز، بغرض المشاركة والتشارك مع الآخرين.. فماذا عنكم؟. * كاتبة وأكاديمية بحرينية