الابتكارُ الاجْتمَاعِي ودَورُ المَوهُوبِين فِي تَصْميمِه وإِدارَتِه (3)

| د. عدنان محمد القاضي

تتمَّة لما دارَ الحديث حوْله في المقالةِ السَّابقةِ، إذ تمّ تناول مفهوم الابتكار الاجتماعي منْ عدَّة زوايا متنوِّعة الرُّؤية؛ وأبرز الاسْتخدامات لمفهومه؛ والنَّظريّات المُفسِّرة له. وفيما يلي موضوعات جديدة محلّ نظرٍ علميٍّ فاحِص.  المفاهيم الرئيسة للابتكار الاجتماعي  تمّ تحديد المفاهيم الثمانية الرئيسة الخاصة بالابتكار الاجتماعي باعتبارها مفاتيح لمزيدٍ منَ الفهم له كما تناولتها (Manon van Leeuwen, 2021)، وهذه المفاهيم تكُمن أهميّتها بالنسبة للموهوبين عند الوقوف للعناصر الأساسيّة المشكِّلة للتصوُّر العام لمفهوم الابتكار الاجتماعي، وهي: • صُنَّاع التَّغيير: منْ يقوم بإحداث تغيير في هذا العالم فعليًّا من خلالِ جمع الخِبرات وتأمين الموارد. • التَّصميم الاجتماعي: عمليّة تمكين المجتمع وأفراده مِنْ اتّخاذ الإجراءات وإيجاد الحلول للتَّحديات الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي يواجهها.  • الرِّيادة الاجتماعيّة: أيّ مشروع اجتماعي هوَ عملٌ تجاريّ يهدف لإحداث أثر اجتماعي عبر تقديم حلّ ما لتحدٍّ اجتماعي. • الأثَر الاجتماعي: تغيير التَّحديّات الاجتماعيّة نتيجة لأعمال أو أنشطة هادفة؛ عبر تقديم حلول منْ خلالِ عمليّات التَّعاون بين مختلف الجِهات الفاعلة؛ تحقيقًا للأهداف المُشتركة.  • الاسْتثمار الاجتماعي: توفير التَّمويل ليس فقط للمؤسَّسات الاجتماعيّة الحكوميّة، وإنَّما لأيّ نوعٍ منْ أنواعِ المؤسَّسات التَّطوُّعيّة أو المجتمعيّة غير الرِّبحيّة.   • خطّ الأساس الثلاثي: النَّتائج الماليّة للمؤسَّسة وقياس نتائجها الاجتماعيّة والبيئيّة. وذلكَ من خلالِ تقييم درجة المسؤوليّة الاجتماعيّة والقيمَة الاقتصاديّة لأثرها الاجتماعي والبيئي وفق أبعادها الثلاثة:  الأشخاص: منْ يُشيرُ إلى الطَّريقةِ التي تتعامل بها المؤسَّسة مع موظَّفيها، والإجراءات في أو مع المجتمعاتِ التي تديرُ أعمالها التَّجاريّة، عبر إيجاد فرص العملِ، أو تبدّل الموظفين، أو سياسات تكافؤ الفُرص.  الكوكب (البيئة): الممارسات المُستدامة والحدّ منَ الآثار البيئيّة، ويُمكنُ قياس ذلك عنْ طريقِ إدارة النّفايات أو مستويات إعادة التَّدوير.  الموارد الماليّة: أي الأرباح. • سندات الأثَر الاجتماعي: عقدٌ مع القِطاع العام بحيث يدفع بموجبِه مقابل الخِدمة أو المُنتج على أساس النَّجاح، ويتعلَّق ذلك بالآثار الاجتماعيّة التي تؤدِّي إلى قفزات نوعيّة لصالح القِطاع العام. • أكاديميّة الابتكار الاجتماعي: بتوفيرِ تدريبٍ عاليَ الجودة حول ما يقدِّمه الابتكار الاجتماعي، وكيفيّة تطبيقه منْ خلالِ المُمارسة العمليّة.  أهميّة الابتكار الاجتماعي   يُمكنُ تخليص أهميَّة الابتكار الاجتماعي كما وردت عند خليل، الكاشف والسيِّد (2021)؛ هواري والمعمار (2021)؛ ومحمد مداحي (2022) مع عدم إغفال ربطها بحاجات الموهوبين ومهاراتهم الاجتماعيّة التي يتميَّزون بها؛ توطئة لاختيار نوع المسار المطلوب منهم اتّخاذه لعطاء وابتكار اجتماعي فريد: • يعود بالنَّفعِ على المُبتَكِر منْ حيث معنويّاته  وزيادة الثَّقة بنفسه. • توفير حلول جديدة أكثر فعَّالية لتلبيةِ الاحتياجات الاجتماعيّة المُتزايدة. • توفير حلول محليّة للتحدِّيات الاجتماعيّة والمجتمعيّة المُعقَّدة وتحريك الفاعليين المحليِّين. • دمج مختلف الجِهات المعنيّة للتصدِّي للتحديات من خلالِ طرائق جديدة للعملِ معًا وإشراكِ المستخدمين. • وسيلة لإحداث التغيير نحو العدالة والمساواة. • تضع التكنولوجيّات المختلفة في متناولِ المجتمع الوسائل اللازمة لإيجاد حلول محليّة للحدّ من مخاطر الكوارث ومواجهة الصُّعوبات. • تطوير المنتجات والخِدمات بتحسين الأدوات ونشرها سواء كانت أجهزة ماديّة أو برامج موجَّهة نحو الخِدمات. • مساهمة المشاركة المجتمعيّة عندَما يتحدَّد العمل ضمن الأهداف الرئيسة، وينطوي على تطوير أنشطة ذات طبيعة إبداعيّة  مشتركة مع التَّركيز على الإدارة والتَّرحيب بأفكار وإسهامات المشاركين. • المساهمة في تطوير البحوث العلميّة. • تحقيق الانفتاح والشُّمول من خلالِ سهولة الوصول إلى المعلومات منْ قِبلِ أيّ شخص، ومشاركة الأدوات والتَّقنيات التي تمّ استخدامها في المُنتج المُبتَكر بالقدرِ المُتاح للاستفادةِ منه في تجاربَ ميدانيّة مشابِهة. • استثمار الخبْرات السابقةِ والبناء عليها، ودمج أفضل الممارسات في تصميم المنتجات والخِدمات والعمليّات.  • تقديم حلول أفضل باستخدام موارد أقلّ. • التَّطوُّر المستمر مما يُساعد على مواكبة التَّغيّرات، والمُساهمة في قيادة تلك التَّطوُّرات في كثيرٍ منَ الأحيان. • إيجادِ أساليب وطرائق إنتاج جديدة تجعل منَ المؤسساتِ متميِّزة في طرحِ منتجاتها ويُحسِّن منْ جودة المُخرج. • دعمِ التَّنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة عبرَ إيجادِ الأساليب والتَّقنيات التُّكنولوجية الدَّاعمة للتَّنمية المستدامة. • يمثِّلُ منصَّة لتطويرِ المؤسَّسات الاجتماعيّة، ويزوِّدُها بالخبراتِ والمهاراتِ التي تحتاجُها لإدارة عمليّة صُنع السِّياسات. • تحقِّقُ التَّغيير المنشود في العلاقاتِ الاجتماعيّة فيما يتعلَّق بمستوى سلطة الأفرادِ على نحوٍ يؤدِّي إلى جودةِ الأداءِ والرِّضا الوظيفي.