تحدي الأفكار.. عالم فريد
| د.حورية الديري
يتجادل الكثير من الباحثين في مجال التنمية البشرية حول موضوع القراءة بالمقلوب باعتباره موهبة فذة وإبداعا فريدا، في حين يراه البعض حالة مرضية تحتاج إلى علاج وطاقة قد تؤدي للدخول في متاهات تتطلب الصبر والتحمل. لكن عندما عايشت شخصيًا حالة طبيعية لأحد الأشخاص الذين يكتبون بالمقلوب بكل إتقان ويقرأون ما يكتبون قراءة صحيحة دون أخطاء، أيقنت الأمر على حقيقته، وأدركت جملة الأسرار التي يتكون منها العقل البشري، والتي تتطلب اليقين التام بالقدرات الخارقة التي يتمتع بها البعض، والحاجة الماسة لدراسات متجددة تكشف لنا ما يمكن للعقل البشري إنجازه في ظل عالم التكنولوجيا المتطور والمتسارع بصورة خاطفة. لقد كنت أمام حالة من الإبداع في تمرين العقل، وهي قدرة خارقة من القدرات العقلية التي يمتلكها البعض، وكما يقول المحللون، إن الأشخاص القادرين على القراءة بالمقلوب يكونون قادرين دون غيرهم على تحدي الأفكار وإطلاقها بشكل جيد، وكذلك الأشخاص الذين يتميزون بالقدرة على الكتابة بالمقلوب قادرون على مواجهة التحديات الحياتية بصورة مختلفة عن غيرهم، وهذا أمر لا محالة يحتاج إلى تفكير عميق وتمعن.. فهؤلاء الأشخاص بحاجة إلى احتواء وتفهم لمساعدتهم في تطوير لياقتهم العقلية، والاستفادة من تلك القدرات في اكتشاف علمي جديد ربما لو أدركناه لعرفنا الكثير من الأسرار الكامنة في العقل البشري.. فما علاقة هذا بذاك؟ وما السر الكامن وراء هذا الأمر؟ تلك تساؤلات أراها تستحق الدراسة والبحث في غير هذا المكان. أما الهدف من ذلك فهو حاجتنا إلى التأني الشديد وتقبل الأمور بانفتاح قبل إصدار أحكام متسرعة تعتدي على خط الموهبة والإبداع.. لذا جاء الغرض من طرح هذا الموضوع في حاجتنا الماسة لقلب الموازين في تحويل الأمور التي تقضي على العقل وتساهم في تدميره بصورة مبكرة، إلى مصنع لاستكشاف الخيارات التي تمر من لحظة الملاحظة التي يمر بها العقل وتصديقها وقبول التحدي، حتى مرحلة إسقاطها بصورة واقعية. كل ما نحتاج إليه هو مساعدة هؤلاء الأشخاص المبدعين لتنمية فرص الابتكار التي تظهر في حال وجودهم أمام تحديات جماعية بعدة مواقف، وهذه رسالة لكل من يرى نفسه مختلفًا عن الآخرين، ويعشق التفكير المستمر، بأن يطلق العنان عنها دون تردد ويجعلها تنهدر كانسيابية الماء. *كاتبة بحرينية