حكاية لا تنتهي
| د.حورية الديري
قد ترتبط بعض الذكريات بأوقات وأيام قد تحاكي معها أبطال تلك اللحظات التي صنعت ذلك الواقع يومًا ما، وهو حديث لابد منه عندما ترد حالة استحضار الذكرى في يوم آخر ، وربما تدور الأحداث بين أروقة وأخرى وتبقى معها المشاعر ذاتها قابعة لحظة انبعاث مؤشرات الاستشعار، وبلا مجهود وكبرياء يمكننا الحصول على نتائج رهيبة عند طرح التساؤل الصريح” ما الحكاية التي لن تنساها ما حييت؟”، بالتأكيد سنحصل على استجابات مميزة حول مختلف المواقف، لكننا عندما نحاول التعمق أكثر في الدراسة والبحث، فإننا سنواجه التحدي الأكبر والسبب في صعوبة التعبير عن الأثر أو قياسه إلا بتمرس وتحديد تام. إن المتعمق في ذاته يدرك تمامًا أن حياته عبارة عن حكاية بدأت ولا يمكن أن تستمر دون واقع يحاكي جملة من المتغيرات، ذات خليط متنوع من المواقف والظروف وشخصيات من بينهم أبطال أساسيون أو مؤدون وربما ضيوف شرف حسب الحاجة والرغبة. هنا نكون قد اقتربنا من الحكاية التي أريد، وطالما أننا في فترة تعج بالروحانيات وتوزيع البركات خلال هذا الشهر الفضيل، فإنها أعظم فرصة نعتاد عليها لمكافأة الذات بصادق النوايا وخالص المشاعر، هنا أتطلع أعزائي القراء نحو تذكيركم وأنا معكم بمسألة الرفق بالذات والتصالح معها، لتنقية الأفكار والمشاعر من الشوائب التي قد تعلق من جملة ما يمر بنا من أحداث، وهذا نمط إن اعتدناه فلن نحتاج لمن يأخذ بأيدينا بأي نوع من أنواع المساعدة والعلاج.. لذلك فإن فوائده قيمة تتمثل في الحصول على أفكار نقية باستمرار تساعد في تعميق العلاقة مع البيئة التي نرتبط بها بشكل مباشر، فيكون للهواء والماء والزاد شكل وطعم مختلف تمامًا، لن يشعر به إلا من يتشارك في ذات النمط ويحيا ذات الحياة. بهذا المفهوم، قد يرى البعض مخرجًا من سلسلة المعاناة والضيق عند أضعف اللحظات، ويبدأون بلورة سيناريو جديد يحاولون من خلاله محاكاة الواقع بقبول تام وتصالح مرض، ومع الوقت تبدأ مرحلة الاستقرار والثبات للحصول على ذات النتائج التي تعبر عن تقدير الذات حتى في لحظة الخطأ، خصوصا بعد مرحلة تغير المفاهيم التي تؤكد أن الخطأ هو لحظة تعلم واستفادة من تجارب ودروس لا أكثر، ويستحق أن يدخل ضمن مدرجات الحكايات التي منها نتعلم. كاتبة بحرينية