لمحات

المتابعة الفورية والمساءلة

| د.علي الصايغ

أهم ركيزتين من ركائز المنهجية الجديدة في التعامل مع تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية المتابعة الفورية والمساءلة، ولا أظن أن هناك أهم من هاتين الركيزتين ليحقق التقرير مبتغاه ودوره المناط به، وذلك منذ أن خطت حروف ميثاق العمل الوطني لتؤكد ضرورة بلورة نظام مؤسسي للرقابة المالية والإدارية يهدف للتحقق من سلامة استخدام المال العام، والالتزام بضوابط العمل الإداري الرصين، وتعزيز الشفافية في مختلف مؤسسات الدولة. نبع هذا التقرير من رؤى وتطلعات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المعظم الذي أرسى دعائم الديمقراطية في مملكة البحرين وفتح المجال على مصراعيه للصدارة في الميادين كافة، وبناء عليه، فإنه لا يمكن أن تمر أية تجاوزات أو أخطاء مرور الكرام، بل تنبغي المتابعة المستمرة لعمل الجهات الحكومية كافة، والمساءلة عنه، نهاية بمحاسبة كل جهة أو فرد طوعت له نفسه العبث بمقدرات ومكتسبات الوطن. ولا تكفي المتابعة بصورتها العادية، بل اقتفاء أثر العمل بشكل مستمر ومتواصل دون انقطاع، والتأكد التام من سير وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة وجهاتها المختلفة على النهج الإصلاحي، وما يخدم التوجهات الحكومية الساعية بين التحديات لفك الأغلال الاقتصادية من خلال برامج طموحة؛ يأتي في مقدمتها برنامج التعافي الاقتصادي الذي تبنته الحكومة وانطلقت بمرئياته منذ أكتوبر من العام 2021 حتى تظل متمكنة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين والشركاء الماليين الآخرين الداعمين للمسيرة التنموية في البلاد. وقد منح القانون لديوان الرقابة المالية والإدارية الحق بمباشرة التفتيش والتدقيق، وهي صلاحيات نتجت عنها تقاريره السنوية التي لم تؤت أكلها إلا بمبادرات سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، والتي فاقمت قوة التقرير، وجعلته مرجعاً للمحاسبة لما له من صلاحيات كاملة للقيام بمهمات الرقابة على الجهات الحكومية بحرية مكفولة دون أي تقنين أو تضييق. وتعتبر المساءلة ركيزة مكملة، لا تكتمل أركان الاستفادة من التقرير إلا بها، كما لا يتم عملها إلا بتتويج هذه المساءلة بالمحاسبة القانونية التي تحفظ الحقوق، وترجع الأمور إذا ما سارت في اتجاه خاطئ إلى طريقها الصحيح. “المقال كاملا في الموقع الإلكتروني”. كاتب وأكاديمي بحريني